تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
معاً ، فحينئذٍ تكون التسوية شاملة لكلّ الخلق ، ولا اختصاص لها بشيءٍ دون آخر . ثُمَّ إنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) أضاف قائلًا : والآية - يعني قوله : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى - إلى تمام أربع آيات تصف التدبير الإلهي ، وهي برهانٌ على ربوبيّته تعالى المطلقة « 1 » . أقول : معنى قوله : ( وهي برهانٌ على ربوبيّته ) أنَّها برهانٌ على الآية الأُولى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، فكأنَّ الآيات التي بعدها جاءت لبيان وجه اتّصاف هذا الربّ بالأعلى ، أو بالعلوّ المطلق ، وبيان الوجه في استحقاقه التسبيح المطلق . وما أفاده ( قدس سره ) وإن كان وجيهاً ، إلّا أنَّه يمكن أن نفهم من قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وما بعدها من آيات من زاويتين أو من جهتين : الجهة الأُولى : ما يمكن تسميتها بالجهة المطلقة ، وهي التي فهمها الطباطبائي ( قدس سره ) ، وهي : أنَّ الله موصوفٌ بهذه الصفات ثبوتاً ، وهذا برهان قدرته ، وإنَّما أسميناها بالجهة المطلقة لأنَّ التسبيح لله باعتبار اتّصافه بهذه الصفات لا لشيء آخر . الجهة الثانية - وهي الجهة المقيّدة أو النسبيّة - : أنَّ التسبيح هنا لا لأنَّ الله متّصفٌ بهذه الصفات ، بل لأنَّه رازقي والمنعم عليَّ ، فأنا أحمده وأُسبّحه ، كما يمكن الإشارة إلى مثالٍ منه في غير موضعٍ من القرآن الكريم : كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ « 2 » ، فالتسبيح هنا لا لأنَّه الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى ، ولا لكون هذه
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 265 : 20 ، تفسير سورة الأعلى . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 39 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 95 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر