لاحظنا وجود الإنسان والزمان والفوقيّة والتحتيّة بالنسبة إليه ، فهذه كلّها بتقديرٍ معيّنٍ ، وهذا معناه أنَّنا نفرض شيئين : الزمان والمكان ، فيكون منشأ انتزاعٍ مفهومي ( مكان زيدٍ ، زمان زيدٍ ، مال زيدٍ ) .
إذ تحررّ ذلك نقول : إنَّ الأعمّ الأغلب يفهم من التقدير - لا أقلّ المتشرّعة منهم - المعنى الثاني ، لا المعنى الأوّل . وهناك عدّة أمثلةٍ وشواهد على المعنى الثاني :
منها : ما في الدعاء : « وإذ استنقذتني من الأُمم التي أُهلكت حتّى أخرجتني إلى الدنيا أسمع وأعقل وأبصر ، وإذ جعلتني من أُمّة محمّد ( ص ) المرحومة المثاب عليها » « 1 » فهذا التقدير من النوع الثاني ، كما هو واضحٌ .
كما أنَّ الفقر والمرض ومشاكل المجتمع كلّها تقديراتٌ من النوع الثاني ؛ لأنَّنا نفترض اثنين فصاعداً ، وكلّما افترضنا اثنين فصاعداً كنّا نتكلّم عن المعنى الثاني .
والغرض : أنَّ المقدار والحدّ لا يختلف ، سواءٌ قلنا بالمعنى الأوّل أم الثاني ، فالجميع يُطلق عليه حدٌّ ومقدارٌ ، ولا حاجة إلى تخصيص أحد النوعين بالاصطلاح .
وهذا المعنى بكلا مستوييه يُفيد معنى سوَّى الذي تكلّمنا عنه في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى فأصبحت التسوية والتقدير على هذا بمعنىً واحدٍ ، وهذا من قبيل التكرار المخلّ .
أقول : يمكن أن يُجاب عمّا تقدّم بعدّة وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أن نقول بأنَّ التسوية والتقدير موضوعهما مختلفٌ ، فموضوع التسوية ما لم يكن متساوياً بالخلقة والأصل والذات - أي : بين
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 492 ، أدعية الأُسبوع ، دعاء ليلة الجمعة .