فرقٌ أساسي بين التقدير والخلق ، وعليه لا يسمّى الخلق حدّاً .
نعم ، يمكن أن يقال : إنَّ الحدّ والخلق تارةً نلحظهما من الجانب الدنيوي ، وأُخرى من جانب الله تعالى : فإن لاحظناهما من جانب الله سبحانه فالخلق هو الفيض ، وأمّا إذا لاحظنا ذلك من الجانب الظاهري الدنيوي فالخلق هو الحدّ ؛ لأنَّنا نقول بأنَّ فيضاً بلا حدٍّ لا يمكن أن يُتصوّر ، وإنَّما قلنا بأنَّ الخلق هو الحدّ لأنَّه هو الظاهر لنا والذي يمكن أن ندركه .
نعم ، الأهمّ في الخلق هو الفيض الإلهي ، أعني : ما يظهر لنا الحدّ فقط ، لا سيّما مع ملاحظة قضيّة أنَّه لا فيض إلّا بحدٍّ . والى هذا يرجع ما ورد في بعض الروايات من أنَّ الخلق والإيجاد يحتاج إلى عدّة أشياء حتّى يوجد منها القضاء والقدر والمشيئة وأشياء أُخر « 1 » ، فصار القدر في ضمن الخلق كأحد معدّات الخلق .
بقي في المقام كلامٌ للسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في تفسير قوله تعالى : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وننقله لنرى أنَّه هل يتوافق مع فهمنا للآية ؟
قال : قوله تعالى : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى أي : جعل الأشياء التي خلقها على مقادير مخصوصةٍ وحدودٍ معيّنةٍ في ذواتها وصفاتها وأفعالها لا تتعدّاها ، وجهّزها بما يناسب ما قدّر لها . فهداها إلى ما قدّر ، فكلٌ يسلك نحو ما قدّر له بهدايةٍ ربّانيّةٍ تكوينيّةٍ ، كالطفل يهتدي إلى ثدي أُمّه « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار 84 : 5 - 135 ، الباب 3 ، القضاء والقدر والمشيئة والإرادة وسائر أسباب الفعل .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 265 : 20 ، تفسير سورة الأعلى .