تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
التي تحتاج إلى تسويةٍ ، وأمّا الأشياء البسيطة فلا تحتاج إلى ذلك ، فالخلق عامّ والتسوية خاصّة . فهو ( قدس سره ) جعل الحاجة إلى التسوية منوطةً بالتركيب ، فأصبحت القضيّة عنده بشرط المحمول ، فما لا تركيب فيه لا تسوية فيه . ويُلاحظ على ما أشار إليه ( قدس سره ) أمران : الأوّل : أنَّه قد ثبت في الحكمة المتعالية « 1 » أنَّ كلّ ممكنٍ زوجٌ تركيبي ، أي : ما دام الشيء جزئيّاً في عالم الإمكان فهو مركّبٌ لا بسيطٌ . والنتيجة : كلّ ممكنٍ مركّبٌ . وكلّ مركّبٍ يحتاج إلى تسوية ، فكلّ ممكنٍ يحتاج إلى التسوية ، وحينئذٍ فكلّ عالم الخلق - بما أنَّه ممكنٌ - يحتاج إلى تسويةٍ ، وعلى هذا يكون الخلق عامّةً والتسوية عامّةً شاملةً لجميع عالم الإمكان . الثاني : أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) لاحظ التسوية في كلّ جزءٍ جزءٍ بصورةٍ مستقلّةٍ ، مع أنَّ التسوية كما يمكن أن تُلحظ بالنظر الاستقلالي إلى الأشياء يمكن أن تكون بلحاظ العلاقات التي تربط تلك الأشياء المتضادّة . فالماء والنار مثلًا لكلٍّ منهما وضعه الخاصّ وتركيبه الذي يضادّ تركيب الآخر ، فالتسوية تشمل العلاقة التي بين الماء والنار ، فيكون مقصوده سبحانه من قوله : فَسَوَّى التسوية الناظرة إلى العلاقة الرابطة بين الأشياء ، لا إلى ذوات الأشياء . وبعبارة أُخرى : إنَّ التسوية يمكن أن تشمل ذوات الأشياء ، ويمكن أن تشمل العلاقة الرابطة بين تلك الذوات ، ويمكن أن تشمل كلا الأمرين
هامش
( 1 ) راجع القبسات : 152 ، القبس الخامس ، الحكمة المتعالية 187 : 1 ، السفر الأوّل ، المسلك الأوّل ، المرحلة الأُولى ، المنهج الثاني ، الفصل 10 ، شرح المنظومة 64 : 2 ، غررٌ في أصالة الوجود ، وغيرها .