تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ويمكن الإجابة عنه بوجوهٍ : الوجه الأوّل : أنَّ هذا السؤال فرع كون الوصف راجعاً إلى الربّ ، لا إلى الاسم ، وأمّا إذا أرجعناه إلى الاسم فلا بأس في ذلك . الوجه الثاني : أنَّه يمكن القول بأنَّ هذا السؤال ناشئٌ أيضاً من إرجاع صفة ( الأعلى ) إلى الله سبحانه ، مع أنَّه يمكن أن يُقال - كما طرحناه سابقاً - : إنَّ ( الأعلى ) اسمٌ من الأسماء ، كالرحمن والرحيم ، والله سبحانه يأمرنا أن نسبّح عن طريق هذا الاسم دون سواه من الأسماء ، وعلى هذا ينسدّ باب السؤال ، ولا يبقى مجالٌ له . الوجه الثالث : ويلزم أوّلًا بيان مقدّمةٍ ، وهي أنَّ أفعل التفضيل لا تفيد التفضيل دائماً ، بل أفعل التفضيل تدلّ على ثبوت أصل الصفة ، أي : ما دام أنَّ شيئاً مّا موصوفٌ وغيره غير موصوفٍ بصفة ما فحينئذٍ نستعمل هذه الصفة في المتّصف . وحينئذٍ نقول : إنَّ ( الأعلى ) بمعنى : أنَّه سبحانه متّصفٌ بصفةٍ ، وهي أنَّه أعلى من كلّ المخلوقين دون الحاجة إلى تصوّر أنَّ هناك تدرّجاً وتفاضلًا في علوّ الأرباب ، بل نقول : هو الموصوف بالعلوّ ، وغيره ليس كذلك ، وعلى هذا النحو لا مانع من وصفه سبحانه بالأعلى . الوجه الرابع : أنَّنا إذا تنزّلنا عن كلّ هذه الأُمور نقول : إنَّ هناك أرباباً غير الله سبحانه ، وهناك مطلق الربوبيّة تنطبق على الله سبحانه وعلى غيره ، أي : وجود حصصٍ وأنحاء عديدةٍ يمكن أن نستخرج منها معنى الربّ ، فكلّ مالكٍ هو ربٌّ ، وكلّ مسيطرٍ هو ربٌّ ، وكلّ مطاعٍ هو ربٌّ ، ومَن أطاع نفسه الأمارة بالسوء فهي ربّه .