فقط ، وإن أُريد به مطلق التسبيح ، فالخطاب لا يختصّ بالنبي ، بل يعمّ غيره .
وربما يُقال : إنَّ التسبيح أمرٌ تكويني موجودٌ في الخليقة وفي عالم الإمكان ، وهذا ما نطق به القرآن كما في قوله تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » ونحوه ، فالأمر بالتسبيح من باب تحصيل الحاصل ، وهو أشبه باللغو .
ويمكن الإجابة عنه بوجهين مرجعهما إلى معنىً واحدٍ :
الوجه الأوّل : أن يُقال : إنَّ التسبيح أحد نحوين أو أحد مرتبتين تكويني واختياري ، وما نطقت به الآيات والروايات هو التسبيح التكويني الذي يكون بلغة الخضوع تكويناً للقدرة الإلهيّة ، إلّا أنَّ التسبيح المأمور به هو التسبيح الاختياري الذي يكون قسماً آخر لا يشبه التسبيح التكويني إطلاقاً ، فسبّح بمعنى : اعمل إرادتك واختيارك بالتسبيح بأحد مراتبه من اللفظي أو القلبي أو غيرهما .
الوجه الثاني : أن يُقال بأنَّ لكيان الإنسان عدّة قوىً وعدّة أنحاءٍ من الوجود ، ففيه نفسٌ وفيه عقلٌ وإحساسٌ ، وحينئذٍ يمكن - كأُطروحةٍ - أن نقول بأنَّ أكثر كيانات الإنسان تسبّح بالتسبيح التكويني ، إلّا أنَّ هناك مرتبةً من وجوده لا تسبّح ، وهي نفسه الأمّارة بالسوء ، فهي بعيدةٌ عن الله سبحانه ، فحينئذٍ يتوجّه الأمر إلى هذه المرتبة ، وهذا الأمر لا يكون من باب تحصيل الحاصل ، بل من طلب ما هو غير حاصلٍ .
وهنا تساؤلٌ آخر هو : هل يوجد أرباب غير الله سبحانه حتّى يقول : ( ربّك الأعلى ) ؟ فلو كان الربّ واحداً فلا يوجد عالٍ ولا دانٍ .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 44 .