الثالث : أنَّ غاية ما أُستدلّ به على رجوع تلك الصفات إلى الربّ دون الاسم أنَّ الربّ هو من يتعيّن له القيام بهذه الأوصاف ؛ لأنَّه الخالق ، لا الاسم ، مع أنَّه يمكن القول بأنَّ الله سبحانه قد لا يخلق بصورةٍ مباشرةٍ ، بل بواسطة الأسباب ، والقدر المتيقّن أنَّ الله خلق الخلق الأوّل الذي هو العقل الأوّل بصورةٍ مباشرةٍ ، وأمّا ما عداه فكلّه قد يكون بواسطة الأسباب ، ومن أعظم الأسباب وأعلاها الأسماء الحسنى ، فهي الفاعلة في الكون . وإذا تقررّ ذلك فيمكن رجوع الصفات إلى الاسم ، ويكون الاسم هو الذي ( قدّر فهدى ) وهو ( الذي أخرج المرعى ) ، ولا مانع منه .
ثُمَّ إنَّ ممّا لاشكَّ فيه أنَّ المخاطب به هو النبي الأكرم ( ص ) ، فهو المخاطب المباشر بذلك ، إلّا أنَّ الكلام في أنَّ الخطاب هل يشمل غيره أم يختصّ به ( ص ) ؟ لأنَّه قد ثبت في بعض الموارد اختصاص الخطاب به ، وفي البعض الآخر شمول الخطاب لغيره ، وهنا يمكن الإشارة إلى أُطروحتين :
الأُطروحة الأُولى : أن يكون الخطاب مختصّاً به ( ص ) ، ولهذا الاحتمال ما يبرّره ؛ إذ النبي ( ص ) مؤهّلٌ أكثر من غيره بأن يسبّح الله وينزّهه حقّ تسبيحه . إلّا أنَّ هذا مبني على أن يكون المراد بالتسبيح هو التسبيح المطلق ، وحينئذٍ نقول : إنَّ التسبيح المطلق لا يقدر عليه إلّا النبي وأهل بيته ؛ لأنَّهم من نورٍ واحدٍ .
الأُطروحة الثانية : أنَّ الخطاب شاملٌ له ولغيره ؛ لأنَّنا نفهم من التسبيح مطلق التسبيح ، ومطلق التسبيح كما يمكن أن يصدر من النبي ( ص ) يمكن أن يصدر من غيره ، فالمسألة مبنيّة على معرفة مادّة التسبيح . فإذا أُريد به التسبيح المطلق - أي : الدرجة العالية من التسبيح - فيكون المخاطب النبي الأكرم ( ص )
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٠