تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فإذا أخذنا وحدة السياق بأن نعتبر الأوصاف المتأخّرة صفةً للأعلى ، لا صفة للربّ والاسم ، فيكون السياق هكذا : ( الأعلى الذي خلق فسوّى والذي قدّر فهدى ) ، وحينئذٍ يتعيّن رجوع المجموع من الصفة والموصوف إلى الربّ ؛ لأنَّ هذه الأُمور من فعل الله تعالى . وفي هذه الصورة تكون وحدة السياق ذات أثرٍ . وأمّا إذا أخذنا وحدة السياق مع البناء على أنَّ ( الأعلى ) صفةٌ بمفردها وسائر الصفات أيضاً صفاتٌ مستقلّةٌ ، فحينئذٍ لا تكون وحدةالسّياق مفيدةً ؛ لأنَّه لا يتعيّن حينئذٍ رجوع هذه الصفات إلى الربّ ولا إلى الاسم . ويبقى احتمال كلا الأمرين وارداً . والسرّ في كونها بلا أثرٍ : إنَّها إنَّما تؤثّر في المعلول ، لا في العلّة . وبعبارة أُخرى : إنَّ المعلول هو الظهور اللفظي ، والعلّة هي السبب في ذلك الظهور ، وهي من قبيل رجوع الضمير ورجوع الاسم الموصول والصفة إلى موصوفها وهكذا . وهذه الأُمور سابقةٌ رتبةً على الظهور ووحدة السياق ، فهي بمنزلة العلّة للظهور أو وحدة السياق . ووحدة السياق إنَّما تكون مؤثّرةً في حدود هذه العلّة ، ولا يمكن لوحدة السياق أن تفرض تلك العلّة ؛ لأنَّها أسبق منها رتبةً ، ولذلك لا يمكن فرض رجوع الصفة إلى الموصوف ما لم تكن راجعةً فعلًا ، وكلامنا في رجوع الصفة إلى الموصوف ، فلا تكون مؤثّرةً في إثبات ذلك ؛ لأنَّه من باب إثبات أمرٍ سابقٍ عليها ، وهو مستحيلٌ . ونحن نقول : إنَّ وحدة السياق المدّعاة : إمّا هي من هذا النوع جزماً أو احتمالًا ، وفي كلا الحالتين لا يمكن التمسّك بها .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 89 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر