تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
تعالى ، فيتعيّن رجوع الصفة ( الأعلى ) إلى المسمّى ( الربّ ) لا إلى الاسم . فنقول : إنَّ ( الأعلى ) وإن كان فيه هاتان الجهتان - أعني : مطلق العلوّ والعلوّ المطلق - إلّا أنَّ الكلام في نحو تعيينه ، فكلاهما محتملٌ ، وحينئذٍ لابدّ لتعيين ذلك من وجود قرينةٍ في مرتبةٍ سابقةٍ لفظاً ، ولا يمكن أن نقول بأنَّه ظاهرٌ في هذا المعنى أو ذاك من دون قرينةٍ على ذلك ، اللّهمّ إلّا أن نقول : إنَّ القرينة هي أنَّ ( الربّ ) أقرب لفظاً من الاسم . والغرض : أنَّه وقع الكلام في رجوع صفة ( الأعلى ) إلى الاسم أو إلى الربّ ، وقد ذكرنا بأنَّ رجوعه إلى الربّ أرجح ؛ وذلك لوجود القرينة على ذلك ، وهي كونه أقرب لفظاً . وهنا يمكن إضافة قرينةٍ أُخرى على رجوع الصّفة إلى الربّ ، وهي أنَّ السورة ذكرت أُموراً أُخرى منها : قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى « 1 » ، فهذه الأُمور التي اشتملت عليها الآيات من عمل الله تعالى ، لا من عمل الاسم . ويرد على هذه القرينة ثلاثة إشكالات : الأوّل : أنَّه لا ملازمة في المقام - لا لغويّة ولا عقليّة - بين رجوع صفة ( الأعلى ) إلى الربّ ورجوع سائر الصفات التي ذكرتها الآيات إلى الربّ . الثاني : أنَّ غاية ما يُستدلّ به على رجوع هذه الأوصاف إلى الربّ هي وحدة السياق ، ونحن نقول بأنَّ وحدة السّياق هنا لا أثر لها ؛ لأنَّ وحدة السياق يمكن أخذها على نحوين ، تكون على أحدهما ذات أثرٍ ، وعلى الأُخرى بلا أثرٍ .
هامش
( 1 ) سورة الأعلى ، الآيات : 2 - 5 .