ثُمَّ هل للمصدر الثلاثي مفردٌ من الناحية اللغويّة وهل يمكن أن يكون له جمع ؟
والجواب بالإثبات ، أعني : يمكن ذلك ، فمفرد السَبْح ( سَبْحة ) أو ( سُبْحة ) « 1 » ، فهو مصدرٌ أو اسم مصدر ، إلّا أنَّه مفردٌ مؤنّثٌ .
وأمّا جمعه فقد يقال بأنَّ المصدر لا يُجمع مطلقاً ، كما ذهب إليه غير واحد من أهل اللغة « 2 » .
ونحن نقول بأنَّ المصادر تُجمع ؛ لأنَّه قد تتعلّق المصالح والأغراض اللغويّة والاجتماعيّة بجمعها ، فإذا أردنا جمعها فماذا نصنع وما هو الحلّ ؟ فلابدّ أن نجيز جمع المصادر لكي نستطيع التعبير عن مقاصدنا بهذا الخصوص ، واللغة إنَّما هي للتعبير عن المقاصد .
فنقول : إنَّ المصادر تُجمع بالألف والتاء ، لا بالواو والنون ، فلا تُجمع كجمع المذكّر السالم ، ولا كجمع التكسير ، فنجمعها بالألف والتاء مع أنَّها ليست مؤنّثاً سالماً . ومثال ذلك : ( نشاطات ) و ( حركات ) و ( انفعالات ) ، ونحوها ( سُبحات ) . وقد أشار إلى ( سُبحات ) الطريحي في « مجمعه » حيث قال : وسبحات وجه ربّنا : جلاله وعظمته ، وقيل : نوره « 3 » .
هامش
( 1 ) ورد أنّ الظهرين يؤتى أحدهما بعد الآخر بينهما سَبحة أو سُبحة ، كما بيّنا ذلك مفصّلًا في كتابنا ( ما وراء الفقه ) ، ( منه ( قدس سره ) ) ، أُنظر : ما وراء الفقه 1 ، ق 52 : 2 ، الطائفة الرابعة : في روايات السبحة .
( 2 ) راجع لسان العرب 256 : 15 ، مادّة ( لقا ) ، البحر المحيط في التفسير 216 : 9 ، تفسير سورة الزمر ، مجمع البيان 748 : 4 ، تفسير سورة الأعراف ، وغيرها .
( 3 ) مجمع البحرين 370 : 2 ، مادّة ( سبح ) .