الوجه الثاني : أن نقول بأنَّ الأسماء لا قصور فيها ، فالأسماء طاهرةٌ مطهّرةٌ ، وإذا كان الاسم مطهّراً لزم بطريقٍ أولى ثبوت الطهارة للمسمّى ؛ لأنَّ معناه : أنَّ المسمّى بمكانٍ من الطهارة حتّى أنَّ أسمائه طاهرةٌ أيضاً .
الوجه الثالث : أن يقال : إنَّ بالإمكان لحاظ الاسم زائداً على الذات ، أو مستقلًا عن الذات ، فيُلحظ الاسم كاسمٍ بحسب ما نفهمه وندركه ، كأن نفهم بأنَّ له نحواً من الوجوب ، وذلك الوجوب طاهرٌ ومنزّهٌ وعظيمٌ وجليلٌ ، مع ملاحظة اختلاف الرتبة ، فهو سبحانه علّة وجودها ، أعني : الأسماء .
ثُمَّ إنَّنا نسأل : إنَّ ( الأعلى ) صفة لأيّ شيء ؟
والجواب : أنَّ هناك احتمالين : فإمّا أن تكون ( الأعلى ) صفةً لربّك ، وإمّا أن تكون صفةً للاسم ، ونستطيع القول : إنَّ المشهور « 1 » - وتبعهم صاحب « الميزان » « 2 » - يرى أنَّها وصفٌ لربّك .
ولعّل ذلك لأنَّ الربّ هنا أقرب إلى الأعلى ، فيكون أظهر أو أولى بكونه موصوفاً من الاسم الذي هو أبعد لفظاً . والأمر الذي دعى إلى هذا التساؤل هو كون ( الأعلى ) اسماً مقصوراً ، وهو - بمعنىً من المعاني - لا تظهر عليه الحركات ، ولو ظهرت عليه الحركات لعرفنا مرجعه ، فإمّا أن يكون حينئذٍ منصوباً تبعاً لحركة الاسم الذي هو منصوب ، وإمّا أن يكون مجروراً تبعاً لحركة « ربّك » الذي هو مجرور بالإضافة . فالصفة هنا - أي : ( الأعلى ) - إمّا أن ترجع إلى الاسم فتكون منصوبةً ، وإمّا أن ترجع إلى « ربّك » فتكون مجرورةً ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 738 : 4 ، تفسير سورة الأعلى ، إعراب القرآن وبيانه 448 : 10 - 449 ، سورة الأعلى .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 264 : 20 ، تفسير سورة الأعلى .