تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
كذكر الآلهة والشركاء والشفعاء ، ونسبة الربوبيّة إليهم ، وكذكر بعض ما يختصّ به تعالى ، كالخلق والإيجاد والرزق والإحياء والإماتة ونحوها ، ونسبته إلى غيره تعالى ، أو كذكر بعض ما لا يليق بساحة قدسه تعالى من الأفعال ، كالعجز والجهل والظلم والغفلة وما يشبهها من صفات النقص والشين ، ونسبته إليه تعالى « 1 » . فيتحصّل أنَّ معنى تنزيه الله سبحانه هو تجريد القول عن كلّ ما لا يناسب ساحة قدسه من الصفات ؛ لأنَّه العالم المطلق والعادل المطلق والقادر المطلق ، فلا نقص في ساحته سبحانه ، ولذا وجب تنزيهه عن ما ينسب إلى مخلوقاته . وقد ورد في دعاء الصباح « وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » « 2 » ، أي : تنزّه عن التماثل في الجنس مع مخلوقاته ، فهو ليس من جنس مخلوقاته المادّيّة أو الروحانيّة . كما يلزم في المقام الإشارة إلى أنَّ التسبيح والتنزيه والتطهير الذي ذكرناه آنفاً صيغة تفعيل ، وهذه الصيغة تختلف بحسب الاصطلاح الصرفي إثباتاً وثبوتاً . والغرض : أنَّ هذه الصيغة قد تكون لبيان الطهارة الثبوتيّة فقط ، فلا تصدق على الطهارة الإثباتيّة ، وقد تكون لبيان الطهارة الإثباتيّة فقط ، فلا تصدق على الطهارة الثبوتيّة ، وقد تكون للإشارة إلى الطهارتين الثبوتيّة والإثباتيّة معاً ، كما لو وردت هيئة التفعيل على مادّة « التطهير » ، ف - ( طهّرته ) أي : فعلت فيه الطهارة ، وأثّرت فيه الطهارة ، ولا نقول : شهدت بطهارته ؛
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 264 : 20 ، تفسير سورة الأعلى . ( 2 ) بحار الأنوار 339 : 84 ، الباب 13 ، الحديث 19 .