وإنَّما ذلك يُطلق من باب المجاز .
وعلى هذا لابدّ أن نُلاحظ أنَّ أيّاً منها يُناسب أحد هذه الأُمور . فالتنزيه مثلًا بحسب الفهم العرفي يُستعمل للإثبات فقط ، لا للثبوت ، ونحوه التفسيق والتعديل من الفسق والعدالة يُستعملان للشهادة بالفسق والعدالة ، أي : في جانب الإثبات فقط .
والذي ينبغي ملاحظته أيضاً أنَّ هذه الصيغة ( التفعيل ) وُضعت للمعنى الثبوتي ، إلّا أنَّها تُستعمل للإثباتي مجازاً ، ثُمَّ صارت بعد ذلك حقيقةً في المعنى الإثباتي ، كالتفسيق والتعديل ، والسبحان والتسبيح ، وإلّا فالأصل في الجميع هو المعنى الثبوتي .
وإذ كان المقام في بيان مدلول التسبيح ، يجدر بنا الالتفات إلى كلام الشيخ الطريحي في « المجمع » حيث قال : و ( سبّوح قدّوس ) يُرويان بالفتح والضمّ ، وهو أكثر ، والفتح أقيس ، وهو من أبنية المبالغة للتنزيه . ومعنى ( سبّوح ) طاهرٌ عن أوصاف المخلوقات ، و ( قدوّس ) بمعناه ، وقيل : مبارك « 1 » .
أقول : إنَّ ( مبارك ) لا ينطبق على ذات الله سبحانه ، كما لا يصلح أن يكون اسماً للذات ؛ وذلك لوجهين :
الأوّل : أنَّ البركة هي الزيادة ، والله تعالى لا زيادة فيه ؛ لأنَّه الكمال المطلق .
الثاني : أنَّ ( مبارك ) اسم مفعول ، ونائب الفاعل مجهولٌ أو محذوفٌ ، وحينئذٍ نسأل : من الفاعل الذي بارك الله سبحانه ؟ وهذا هو الكفر بعينه ، كما هو واضحٌ .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 370 : 2 ، مادّة ( سبح ) .