تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وعلى أيّ حالٍ فقد تحصّل بحسب الأُطروحة التي تقدّمت : أنَّ ( سبحان ) صفةٌ مشبّهةٌ ، و ( سبّوح ) صيغةُ مبالغةٍ ، وهذا يدلّ على كونه مشتقّاً ، فمادّة ( سبّوح ) تُستعمل بصيغة ثلاثيّة ورباعيّة ، فالرباعيّة المزيدة ( سبَّح يسبَّح ) ، والثلاثيّة ( سبح يسبح أسبح ) من السباحة في الماء ، لا من التسبيح ، إلّا أنَّ هذا لايضرّ ؛ لأنَّ أصل الكلمة وإن وردت في الشريعة ، إلّا أنَّها مأخوذةٌ من اللغة . وكما يمكن أن يقال بأنَّ السباحة في الماء موجبةٌ للنظافة والنزاهة من الأوساخ ، فمن هذه الناحية لا نكون قد خرجنا عن معنى التسبيح الذي هو النزاهة والطهارة . وتُستعمل ( سبّح ) بمعنى الطهور في المعلول لا العلّة ، فسبّح أي : طهُر ، سواء كان عن طريق السباحة في الماء أم عن طريق شيءٍ آخر . وأمّا الله تعالى - الذي هو واجب الوجود ، وطهارته واجبة الوجود - فاستعمال التسبيح والطهارة في حقّه تعالى استعمالٌ حقيقي ؛ لأنَّ اللفظ قد استغنى عن القرينة ، فأصبح حقيقةً فيه . وفي المقام سؤالٌ لابدّ من طرحه أيضاً وهو : ما الدليل على استعمال ( سبّح يسبّح ) بالفتح أو بالضمّ بعنوان ( طهّر يطهّر ) ؟ والوجهُ فيه : أنَّه لا يُستعمل لا في المخلوقين ولا في الخالق ، ولا سيّما في جانب الخالق ؛ لأنَّ صيغة الماضي والمضارع لا تستعملان في الخالق جلّ جلاله ؛ لأنَّ طهارته ثابتةٌ منذ الأزل إلى الأبد ، فمن هذه الناحية لا تصدق عليه الأفعال ، وإنَّما تصدق عليه النتائج . ف - ( سبحان ) - سواء قلنا بأنَّه مصدرٌ أم صفةٌ مشبّهةٌ - بمنزلة نتيجة الفعل ، ف - ( سبحان الله ) أي : فعلًا هو طاهرٌ ذاتاً ومتّصفٌ بالطهارة ، مع قطع النظر عن الأفعال .