ولا يُراد به دلالته المطابقيّة : لا الاستحبابيّة ولا الوجوبيّة ولا الجامع بينهما . وهذه الأُطروحة لا بأس بها على مستوى الاحتمال ، وإن لم تُذكر في سائر المصادر .
ويحسن هنا أن نلتفت كما التفت السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » إلى أنَّ القرآن الكريم لم يقل : ( سبّح ربّك الأعلى ) ، بل قال : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، فالتسبيح وقع على الاسم ، ولم يقع على المسمّى ( الربّ ) ، فكيف يصحّ ذلك ؟ وكيف لنا أن نسبّح غير الله سبحانه ؟
يمكن الجواب عنه بوجوه :
الوجه الأوّل : أنَّ الاسم طريقٌ إلى المسمّى ودالٌّ عليه . وبعبارةٍ أُصوليّةٍ : إنَّ الاسم فانٍ في المسمّى ، ومعنى فناء الاسم في المسمّى أن لا يُلحظ الاسم ، بل الذي يُلحظ المسمّى فقط ، كما في المرآة ؛ فإنَّك تلحظ الصورة فقط ، وتغفل عن المرآة ، والمرآة فانيةٌ في الصورة .
وعلى ضوء هذا فالاسم ليس إلّا طريقاً إلى المسمّى ، ولذا ورد قوله تعالى : قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّامَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا « 2 » . وعليه فالمقصود هو الذات ، وهو الله سبحانه ، وحينئذٍ يرجع قوله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى إلى معنى ( سبّح ربّك الأعلى ) . ويمكن بالإضافة إلى ذلك أن نقول بأنَّ التسبيح للذات لا يمكن إلّا عن طريق الأسماء .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 264 : 20 ، تفسير سورة الأعلى .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 110 .