ولنعطف الكلام إلى الآية الكريمة : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى فيكون معناها - بحسب ما طرحناه - : اشهد بطهارة ربّك الأعلى . وهذا التسبيح له عدّة مراحل ودرجات ، منها باللسان ، ومنها بالذهن ، ومنها بالعقل ، ومنها بالقلب ، وهكذا .
حول دلالة الهيئة على الوجوب أو الاستحباب
ثُمَّ إنَّ ( سبّح ) في علم الأُصول على هيئة افعل ، وفي علم النحو فعل امرٍ ، والأمر يدلّ عادةً على الوجوب ، أوكما يُقال : هو ظاهرٌ في الوجوب .
أقول : بل الأمر موضوعٌ للوجوب .
وعلى هذا يمكن أن نفهم أربع أُطروحات :
الأُطروحة الأُولى : أن نفهم من الصيغة الوجوب ، فالتسبيح وصفٌ واجب الثبوت في ذمّة المكلّفين . وإنَّما يكون واجباً ؛ لأنَّ التسبيح يعود إلى درجةٍ من درجات معرفة الله سبحانه ، أي : معرفته بالنزاهة والعظمة ، ومعرفته سبحانه واجبةٌ .
الأُطروحة الثانية : أن نفهم من الصيغة الاستحباب ، فتكون الشهادة لله بالطهارة - أي : التطهير الاثباتي - غير واجبةٍ ، وإنَّما الواجب هو الاعتقاد بالتطهير الثبوتي ونزاهة الخالق ثبوتاً أيضاً .
الأُطروحة الثالثة : أن نقول : إنَّ الصيغة هنا لمطلق الطلب ، أي : الجامع بين الوجوب والاستحباب .
الأُطروحة الرابعة : أن لا يكون للأمر محصّلٌ من الوجوب والاستحباب إطلاقاً ، وإنَّما هو لمجرّد التنبيه على مفاده ، أعني : ( إنَّ ربّك هو الأعلى ) أو ( إنَّ اسم ربّك هو الأعلى ) أو ( إنَّه يستحقّ التسبيح ) أو غير ذلك .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٤