حول بيان المراد من التسبيح
ثُمَّ إنَّ للتسبيح - الذي هو بمعنى التنزيه والتطهير - معنيين :
المعنى الأوّل : التطهير الثبوتي ، والمراد به إيجاد الطهارة الواقعيّة في الشيء المراد تطهيره ، فالتطهير على هذا المعنى سببٌ واقعي لثبوت وحصول الطهارة ، وهذا المعنى - كما هو واضح - لا يصدق في حقّ الله تعالى ؛ وذلك لأمرين يمكن الإشارة إليهما في المقام :
الأوّل : أنَّ الله سبحانه هو الغني المطلق عن العالمين .
الثاني : أنَّ التطهير الثبوتي بالنسبة إلى الله سبحانه من باب تحصيل الحاصل ؛ لأنَّ لله الكمال من جميع الجهات ، فأيّ تسبيبٍ للطهارة بالنسبة إليه سبحانه يكون تسبيباً لما هو حاصلٌ قبل السبب .
المعنى الثاني : التطهير الإثباتي ، والمراد به الشهادة والإقرار بأنَّ شيئاً ما طاهرٌ . وهذا المعنى وإن كان لا يخلو من مجازٍ ، فالشهادة بالطهارة ليست تطهيراً ، وإنَّما التطهير الحقيقي هو المعنى الأوّل الذي تنزّلنا عنه ؛ لعدم انطباقه على الله عزّ وجلّ ، فنضطرّ أن ننتقل إلى المعنى الثاني ونقول بإنَّه هو المتعيّن ، وإن خالطه المجاز .
وجديرٌ ذكره في المقام ما تنبّه له السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) حول مدلول النزاهة التي يتّصف بها الله سبحانه ، فهل المقصود كون الله سبحانه نزيهاً في الجملة عن كلّ نقصٍ ، أو هو نزيهٌ عن كلّ حصّةٍ حصّةٍ من النقص ؟ لأنَّ النقائص على أنحاء وأنواع ، فينبغي الالتفات إلى جملةٍ من تلك الأنحاء والأنواع من أجل أن نلتفت إلى نزاهة الله تعالى عنها .
قال ( قدس سره ) في « الميزان » فتنزيهه أن لا يذكر معه ما هو تعالى منزّهٌ عنه :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٩