تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فهما إمّا مترادفان ، أو يكاد أن يكونا مترادفين ، ومعنى كونهما مترادفين أن يرجع بعضهما إلى بعض ، مع أنَّه لا يحتمل رجوع بعضهما إلى بعض وجداناً ، فهناك اختلافٌ أساسي بينهما يرجع إلى التباين بمعنىً من المعاني . وهذا البيان الموافق للوجدان ينفي ما أفاده الطريحي ( قدس سره ) . وحينئذٍ نطرح أُطروحةً مقابلةً لذلك ، وهي أنَّه يمكن أن يقال : إنَّ ( سبحان ) على وزن فعلان : ( كنعمان ) و ( ثعبان ) ، وفعلان مرّة بالفتح ( فَعلان ) وأُخرى بالضمّ ( فُعلان ) . فإذا جاءت بالفتح فهي صفةٌ مشبّهةٌ تفيد أصل الاتّصاف بالصفة دون الدلالة على شدّة الاتّصاف بها . وأمّا لو وردت بالضمّ فتفيد شدّة الاتصاف وقوّته : كنُعمان بالضمّ ، وهو شديد الاتّصاف بالنعمة . إلّا أنَّ ( فَعلان ) بالفتح هي الأشهر في الاستعمال : كسرحان وغضبان وتعبان ونعسان وغيرها . وعلى هذا ف - ( سبحان ) تدلّ على شدّة وقوّة الاتّصاف بالنزاهة والطهارة بالنسبة إلى الله تعالى ، وهي صفةٌ مشبّهةٌ لا مصدرٌ ، كما ذهب إليه الطريحي ( قدس سره ) . والذي ينبغي التنبيه عليه فيما طرحناه أنَّه يصحّ إسناد ( سبحان ) إلى ذات الله سبحانه ، ويُراد به المتّصف بالتنزيه والقداسة ، ولا يقع حينئذٍ مصدراً ؛ لورود قوله ( ع ) : « يا سبحان » « 1 » ، ولو كان مصدراً لما صحّ مناداته به .
هامش
( 1 ) حسبما ورد في دعاء المجير بقوله ( ع ) : « سبحانك يا سبحان ، تعاليت يا ديّان ، أجرنا من النار يا مُجير » ودعاء الجوشن الكبير بقوله ( ع ) : « اللّهمّ إنّي أسألك باسمك : يا حنّان ، يا منّان ، يا ديّان ، يا برهان ، يا سلطان ، يا رضوان ، يا غفران ، يا سبحان ، يا مستعان ، يا ذا المنّ والبيان » . فراجع البلد الأمين : 362 و 402 وغيره ، واقرأ وارق .