مادّة التسبيح ، إلّا أنَّه لم يبيّن معنى السبحان .
نعم ، أفاد الشيخ الطريحي ( قدس سره ) في « مجمع البحرين » قائلًا : والتسيبح الأصل فيه التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص ، فمعنى ( سبحان الله ) أي : برئ الله من السوء تبرئة « 1 » .
وعلى هذا يكون التسبيح بمعنى الشهادة له تعالى بالطهارة والتنزّه عن النقائص وعن صفات المخلوقين ؛ لأنَّه هو الكمال المطلق المحض اللامحدود ، فكلّ نقص - تصوّرناه أو لم نتصوّره - فالله تعالى منزهٌ عنه وطاهرٌ منه .
وأضاف ( قدس سره ) : فهو مصدر علم منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ ترك إظهاره ك - ( معاذ الله ) ، ويُطلق على غيره - أي : يُطلق التسبيح على غيره - من أنواع الذكر مجازاً ، كالتحميد والتمجيد وغيرهما ، ولا يكاد يُستعمل إلّا مضافاً « 2 » .
فتحصّل من كلامه : أنَّ ( سبحان ) مصدرٌ منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ لفعلٍ محذوفٍ ترك إظهاره ، والمفعول المطلق مصدرٌ ، تقول : ضربت ضرباً ، ومشيت مشياً ، مع أنَّ ( سبحان ) لا يُستعمل إلّا مضافاً ، وغالباً ما يكون مضافاً إلى لفظ الجلالة ، تقول : ( سبحان الله ) .
وحينئذٍ يختلف حاله عن غيره ؛ إذ المفاعيل المطلقة تكون منوّنةً ، كما في قولنا : ( ضربت ضرباً ) و ( مشيت مشياً ) ، وهنا لا يمكن أن نقول : ( سبّحت سبحاناً ) ؛ لأنَّه كما قلنا لا يُستعمل إلّا مضافاً ، والإضافة تنافي التنوين .
إلّا أنَّ ها هنا إشكالًا على ما ذكره الطريحي ، وهو أنَّه قال : إنَّ ( سبحان ) مصدرٌ ، وعلى هذا يُستفاد أنَّ ( سبحان ) بمعنى التسبيح ، والتسبيح مصدرٌ أيضاً .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 369 ، 2 ، مادّة ( سبح ) .
( 2 ) المصدر السابق .