الأعلى ، ولا حاجة بنا إلى الاعتذار أوالتوسّل باسلوبٍ آخر .
وعلى هذا لا يبقى لدينا في تسمية السورة بعد حذف أُطروحة الشريف الرضي ( قدس سره ) إلّا أن يُقال :
( 1 ) سورة الأعلى ، وهي التسمية المشهورة .
( 2 ) بيان رقمها في المصحف الشريف .
* * * * قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى :
ولا يخفى : أنَّ ل - ( سبّح ) مادّةً وهيئةً ، وسنتكلّم عن المادّة أوّلًا ؛ لأنَّها الجانب الأهمّ ، ثُمَّ نتناول الهيئة من ناحية استفادة الوجوب أو الاستحباب .
أمّا مادّة ( سبّح ) فهي التسبيح . ولمعرفة المراد من التسبيح نستعين بما ذكره الراغب في « مفرداته » . قال : السبح : المرّ السريع في الماء وفي الهواء . يُقال : سبح سبحاً وسِبَاحَة ، وأُستعير لمّر النجوم في الفلك نحو : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 1 » ولجري الفرس نحو : وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً « 2 » ولسرعة الذهاب في العمل نحو : إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلًا « 3 » . والتسبيح تنزيه الله تعالى ، وأصله المَرّ السريع في عبادة الله تعالى . . . إلى أن قال : والسُّبحَة التسبيح ، وقد يُقال للخرزات التي بها يُسبّح : سُبْحَةً « 4 » .
أقول : إنَّ ما نقله الراغب غير وافٍ بالغرض ؛ لأنَّه وإن أفاد معنى أصل
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 40 .
( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 3 .
( 3 ) سورة المزّمّل ، الآية : 7 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 226 - 227 ، مادّة ( سبح ) .