الحفظ . والثاني : في العلم نحو قوله : أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً « 1 » وقوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ « 2 » وقوله : إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ « 3 » . والإحاطة بالشيء علماً هي أن تعلم وجوده وجنسه وكيفيّته وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون به ومنه ، وذلك ليس إلّا لله تعالى . وقال عزّ وجلّ : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ « 4 » فنفى ذلك عنهم . وقال صاحب موسى : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً « 5 » تنبيهاً أنَّ الصبر التامّ إنَّما يقع بعد إحاطة العلم بالشيء ، وذلك صعبٌ إلّا بفيضٍ إلهي . وقوله عزّ وجلّ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ « 6 » فذلك إحاطةٌ بالقدرة . وكذلك قوله عزّ وجلّ : وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا « 7 » .
وعلى ذلك قوله : وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ « 8 » . انتهى « 9 » .
ولعلّه يمكن التأمّل في بعض كلامه ، نحو قوله : ( أحطت بمكان كذا ) ؛ لأنَّ المكان قد يكون من السعة بمكانٍ لا يمكن للفرد الإحاطة به .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 12 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 120 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 92 .
( 4 ) سورة يونس ، الآية : 39 .
( 5 ) سورة الكهف ، الآية : 68 .
( 6 ) سورة يونس ، الآية : 22 .
( 7 ) سورة الفتح ، الآية : 21 .
( 8 ) سورة هود ، الآية : 84 .
( 9 ) مفردات ألفاظ القرآن : 135 - 136 .