تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ويمكن أن يُقال : إنَّ ( الذين كفروا ) كلّي قابلٌ للانطباق على كثيرين ، فيُراد به إمّا العهد إلى معيّنٍ أو الجنس بمعنى : كلّ الذين كفروا . . . . ويحسن في المقام الإشارة إلى الوجوه المذكورة في الآية : الأوّل : ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بقوله : لا يبعد أن يُستفاد من السياق كون المراد بالذين كفروا قوم النبي ( ص ) « 1 » . أقول : الوجه فيه : أنَّ العبرة الأساسيّة في السورة هي بيان هدايتهم ، إلّا أنَّهم لم يهتدوا ، فكانوا في تكذيبٍ . الثاني : أن يُراد بهم أصحاب الأُخدود والمؤيّدون لهم ممّن عاصروا النبي ( ص ) وكذّبوا بنبوّته وشريعته ، أي : الإشارة إلى ما تقدّم في الآية من الحديث عن الكفرة والجبابرة . ويندفع : بأنَّهم غير قابلين للهداية بعد موتهم ؛ لأنَّهم كانوا في تكذيبٍ إلى حين موتهم ، ولا معنى لإيمانهم بعدئذٍ ، إلّا أن يُراد أنَّ هناك هدايةً سابقةً واصلةً إليهم ، ومع ذلك لم يهتدوا وبقوا على كفرهم إلى أن ماتوا . الثالث : أنَّ المراد مطلق الكفّار ؛ إذ المهمّ في القرآن هداية البشر أجمعين ، لا خصوص الكفّار المعاصرين للنبي الأكرم ( ص ) . وأمّا قوله : في تَكْذِيبٍ فهو يفيد الظرفيّة المجازيّة ، وهو تشبيهٌ لحال الكافر وتكذيبه لمؤدّى الحقّ ، وكأنَّ التكذيب ظرفٌ والكافر فيه بنحو المظروف . إلّا أنَّ المراد بهذا المجاز أحد أمرين : الأوّل : المراد أنَّ الكافر ما دام كافراً مقيماً على كفره في تكذيبٍ للدين الحقّ ، فإذا خرج من كفره خرج من التكذيب الذي كان ظرفاً له ، وصار ظرفه الحقّ والإسلام ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 254 : 20 ، تفسير سورة البروج .