فالمسلم في حقٍّ والكافر في باطلٍ ، والمسلم في تصديقٍ والكافر في تكذيبٍ .
الثاني : بيان ملازمة الكافر للتكذيب وإفادة اليأس من خروجه منه ، لا لمجرّد الإخبار عن تكذيبه ، ومعه فقد لا يُرجى منه التوبة .
قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : والمعنى : لا ينبغي أن يُرجى منهم الإيمان بهذه الآيات البيّنات ؛ فإنَّ الذين كفروا مصرّون على تكذيبهم . . . ومن هنا ظهر أنَّ المراد . . . بظرفيّة التكذيب لهم إصرارهم عليه « 1 » .
ويُلاحظ : أنَّ الظرفيّة لا تفيد ما هو زائدٌ عليها ، مع قطع النظر عن الإصرار وعدمه ، وإن أفاد السياق الإصرار . والغرض : أنَّ دلالة الآية على الإصرار من خلال الإضراب ب - ( بل ) ، لا من خلال ظرفيّة التكذيب .
ثُمَّ إنَّه لماذا قال : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ولم يقل : ( والذين كفروا في تكذيبٍ ) مع انحفاظ السياق القرآني بدون الإضراب ؟
والجواب عنه : أنَّ في السياق تقديراً معنويّاً ؛ لأنَّ ( بل ) تفيد معنى إضافيّاً فيه معدولٌ عنه ومعدولٌ إليه . أمّا المعدول إليه فهو التكذيب . وأمّا المعدول عنه فهو ما يحتاج إلى تقديرٍ معنوي . وحاصله : أنَّه بعد إقامة الحجج وبيان قدرة الله وسلطنته عليهم وإثابته للمؤمنين وعقابه للكافرين ، يتوقّع من الجميع الإذعان والتسليم ، إلّا أنَّ الذين كفروا كانوا في تكذيبٍ ، فلم يسلّموا ويذعنوا للحقّ .
ثُمَّ إنَّ التكذيب وإن أُريد به المعلول بالدلالة المطابقيّة ، إلّا أنَّ علّته في الواقع هو الكفر والعناد والنفس الأمّارة بالسوء ، فلعلّ في المقام الإشارة إلى سبب التكذيب ، كما مرّ .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 254 : 20 ، تفسير سورة البروج .