والغرض : أنَّ المراد من التكذيب المعلول بيان العلّة ، وهي سوء السريرة أو المنافع الدنيويّة أو العناد .
* * * * قوله تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ :
وفي قوله : ( محيط ) بيان أمرين :
الأوّل : أنَّه من الأسماء الحسنى كغيره نحو : الرحيم والكريم والرحمن والحفيظ .
الثاني : إرادة تطبيق الكبرى المشار إليها في الأمر الأوّل على الصغرى ، أي : تطبيقها على السورة محلّ البحث ، أي : بيان أنَّ الله محيطٌ بهم .
قال الراغب : الحائط الجدار الذي يحوط بالمكان ، والإحاطة تُقال على وجهين :
أحدهما في الأجسام نحو : أحطتُ بمكان كذا ، أو تُستعمل في الحفظ نحو : وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً « 1 » أي : حافظٌ له من جميع جهاته ، وتُستعمل في المنع نحو : إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ « 2 » أي : إلّا أنَّ تمنعوا . وقوله : أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « 3 » فذلك أبلغ استعارةٍ ؛ وذاك أنَّ الإنسان إذا ارتكب ذنباً واستمرّ عليه استجرّه إلى معاودة ما هو أعظم منه ، فلا يزال يرتقي حتّى يُطبع على قلبه ، فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه . والاحتياط استعمال ما فيه الحياطة ، أي :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 26 .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 66 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 81 .