الثالث : التدنّي ؛ باعتبار أنَّ الأمام من البشر أشرف الخلق .
الرابع : الشرف ؛ باعتبار أنَّ الباطن المجهول أشرف من المعلوم بوجهٍ ، كما أنَّ ما وراء الظهر مجهولٌ ، وكلّ مجهولٍ أشرف من المعلوم بوجهٍ .
الخامس : البعديّة في التسلسل ، كما لو اعتبرنا أنَّ الاثنين وراء الواحد .
السادس : التخلّي عن المسؤوليّة ، كما لو تركت شيئاً وراء ظهري .
السابع : الاختفاء ؛ لأنَّ ما وراءك خافٍ عليك .
الثامن : البعديّة في الزمان أو المكان ولو مجازاً .
ولا يُعتبر في المقام التمثيل بهذه المعاني بآياتٍ من الذكر الحكيم ، مع أنَّه ربما نفهم من بعض الآيات معاني أُخر ، فلا تنحصر المعاني بمفادٍ واحدٍ . نعم ، لا بأس في التمثيل ببعض الآيات على سبيل التنظير لا الحصر .
أمّا الوضع المادّي فكقوله تعالى : ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ « 1 » وقوله : فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ « 2 » .
وأمّا السيطرة فكقوله تعالى : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ « 3 » وقوله في الآية محلّ البحث : وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ « 4 » أي : إحاطة سيطرةٍ .
وأمّا الشرف فكقوله تعالى : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ « 5 » .
وأمّا التخلّي عن المسؤوليّة فكقوله تعالى : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 13 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 102 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 79 .
( 4 ) سورة البروج ، الآية : 20 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 91 .
( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : 187 .