وخامسةً الإحاطة المنفيّة ، فيُقال : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ « 1 » ، وسادسةً سيطرة القدرة على العقوبة ، فيُقال : وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ « 2 » .
وأمّا قوله : مِنْ وَرَائِهِمْ فقد قال الراغب : ووراء إذا قيل : وراء زيدٍ كذا فإنَّه يُقال لمن خلفه نحو قوله : وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ « 3 » ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ « 4 » فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ « 5 » ويُقال لما كان قدّامه نحو : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ وقوله : أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ « 6 » فإنَّ ذلك يُقال في أيّ جانبٍ من الجدار فهو وراءه ؛ باعتبار الذي في الجانب الآخر . . . « 7 » .
أقول : إنَّ الجانب اللغوي يبدأ بالمعنى المادّي لينتهي بعالم المعنى . أمّا بلحاظ الجانب المادّي فهو بمعنى الخلف وما وراء الظهر . وأمّا الجهة المعنويّة ففيه عدّة أُمورٍ :
الأوّل : الجهل ؛ لأنَّ ما كان خلف الإنسان كان مجهولًا له غير مطّلعٍ عليه .
الثاني : السيطرة ؛ لأنَّ من كان في الخلف كان مسيطراً على من هو أمامه ؛ إذ قد يُعتدى عليه دون علمٍ منه .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 39 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 84 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 71 .
( 4 ) سورة الحديد ، الآية : 13 .
( 5 ) سورة النساء ، الآية : 102 .
( 6 ) سورة الحشر ، الآية : 14 .
( 7 ) مفردات ألفاظ القرآن : 557 ، مادّة ( ورى ) .