الأوّل : أخذ الإقرار من السامع .
الثاني : أن يكون صورة استفهامٍ بمعنى الإيجاب والإقرار ، والتقدير : ( قد أتاك حديث الجنود ) لا بمعنى : ( هل أتاك حديث الجنود ؟ ) حيث إنَّ استعمال الحروف محلّ بعضها الآخر مجازاً جائزٌ .
وما تقدّم يمثّل الأُطروحة الثانية في الجواب .
وقد يُقال : إنَّ المستفهم عنه في الآية هو الحديث بالدلالة المطابقيّة ، ولذا لابدّ من التقدير في المعنى ( هل أتاك الحديث عن الجنود ؟ ) .
نعم ، الحديث عن الجنود لا يُراد به الحديث عن أعمال الجنود أو الحديث عن تاريخهم ؛ لأنَّ القرآن ليس كتاب تاريخٍ ، بل هو كتاب عبرةٍ وهدايةٍ ، فالمراد بحسب فهم المشهور : ( هل أتاك حديث عقوبة الجنود : فرعون وثمود ؟ ) فأخبر أنَّه أنزل بهم العقوبة الدنيويّة .
وقد يمكن تقدير سبب العقاب في المقام ، أعني : الظلم والفسق والكفر والفجور ، أي : ( هل أتاك حديث ظلم الجنود : فرعون وثمود واستبدادهم وقهرهم ؟ ) فلابدّ من تقدير مضافٍ على كلّ حالٍ .
* * * * قوله تعالى : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ :
ويُلاحظ عدم وجود الألف واللام في الآية ليقع البحث في أنَّها للجنس أو للعهد إلى فردٍ أو مجتمعٍ مّا ، بل إنَّ الألف واللام موجودةٌ في الاسم الموصول ( الذين ) وهي جزءٌ من الكلمة ، لا من قبيل : الأسد والإنسان ونحوهما التي يُراد بها الجنس ، إلّا بحسب أُطروحة شاذّةٍ لا يصحّ التعويل عليها من قبيل : أنَّ الألف بمنزلة الألف واللام للتعليل .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٨