الثاني : ما نقله العكبري « 1 » أيضاً بقوله : وقيل : التقدير : أعني : فرعون وثمود ، أي : ( هل أتاك حديث الجنود ، أعني : فرعون وثمود ؟ ) ، فيكون مفعولًا به لفعلٍ مقدّر . إلّا أنَّ التقدير خلاف الأصل .
الثالث : أنَّه معطوفٌ بحذف حرف العطف ، أي : ( هل أتاك حديث الجنود وفرعون وثمود ؟ ) .
ويُلاحظ عليه :
أوّلًا : أنَّ التقدير خلاف الأصل والظاهر .
وثانياً : أنَّ المفهوم من سياق الآيات أنَّ فرعون وثمود تفسير للجنود وبيان لهم ، وعلى هذه الأُطروحة لا يكون تفسيراً لهم ، فتبيّن أنَّ ظاهر القرآن منافٍ لها .
الرابع - وهي أُطروحة شاذّةٌ - : أن نطبّق قاعدةً شاذّةً مفادها أنَّ المبتدأ له خبران يأتي أحدهما مع الغضّ عن الآخر ، كما أنَّ المضاف له مضافان يأتي أحدهما مع الغضّ عن الآخر ، فنقول : هل أتاك حديث الجنود ( مضاف إليه ) فرعون ( مضاف إليه لحديث ) مع قطع النظر عن وجود الجنود . وهو أُطروحةٌ على أيّ حالٍ .
ثُمَّ ما الغاية من الاستفهام في قوله تعالى : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ؟
ويمكن الجواب عنه في ضوء الأُطروحات التالية :
الأُولى : ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ الغرض من الاستفهام التقرير « 2 » .
ويُراد بالتقرير أحد معنيين :
هامش
( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنّ به الرحمن 284 : 2 ، سورة البروج .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 254 : 20 ، تفسير سورة البروج .