الجنود : فرعون وثمود ) .
ويُلاحظ عليه : أنَّ التقدير خلاف الأصل والظاهر .
ومنها : أن يُراد من فرعون وثمود المتبوع مع تابعه ، لا خصوص المتبوع المتسلّط ، وهو الحاكم على المجتمع ، أي : المراد فرعون وشعبه وثمود وشعبه ، فيصحّ التعبير عنهم بالجنود مجازاً أو حقيقةً . ولا يرد عليه الإشكال المتقدّم القائل بأنَّهم لم يكونوا مجتمعين في عصرٍ واحدٍ .
وقد يكون التعبير عنهم بالجنود بنحو المجاز : بأن نتصوّر أنَّ لكلّ جيشٍ هدفاً ولابدّ للمجتمع من شخصيّة تتصدّى للدفاع عن ذلك الهدف والسعي إلى تحقيقه ، وكلّ مجموعةٍ تدافع عن هدفها ، فكان له وجه شبهٍ بالجنود والجيش ، كما أنَّ لهذه المجتمعات مصالح اقتصاديّةً وفكريّةً وحضاريّةً تدافع عنها ضدّ أعدائها ، ولذا أُطلق عليها الجنود مجازاً .
إن قلت : لماذا سُمّي المجتمع باسم المفرد كفرعون وثمود ؟
قلت : إنَّ ذلك نظير قولنا : ( تميم ) مع إرادة العشيرة ، وإن سمّي جدّهم بذلك ، ونحوه ربيعة ومضر ونحوها من عشائر العرب ، مع أنَّه ورد آل فرعون في موضعٍ من القرآن الكريم « 1 » .
ثُمَّ إنَّ في قوله تعالى : فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ وجوهاً من الإعراب :
الأوّل : ما أفاده العكبري من أنَّهما بدلان من الجنود « 2 » . وفي التعبير تسامحٌ ؛ لأنَّ البدل هو الأوّل - أي : فرعون - والثاني معطوفٌ عليه .
هامش
( 1 ) أُنظر : سورة البقرة ، الآيتان : 49 - 50 ، سورة آل عمران ، الآية : 11 ، سورة الأعراف ، الآية : 130 ، وغيرها .
( 2 ) أُنظر : إملاء ما مَنّ به الرحمن 284 : 2 ، سورة البروج .