فرعون أو ثمود لقبيلةٍ ومجتمعٍ في زمانٍ مّا ، لا أنَّ كلًا منهما تعبيرٌ عن رجلٍ بعينه وإن كان ملكاً .
وما ذكر صحيحٌ قطعاً في سلسلة الفراعنة البالغة ثلاث عشرة أُسرةً وعائلةً ، حكمت كلّ أُسرةٍ وعائلةٍ منهم بعددٍ من الفراعنة والملوك ، ودام حكم الفراعنة آلاف السنين ، وكان أحدهم فرعون موسى الذي ذكره القرآن العزيز في غير موضعٍ من سوره وآياته .
نعم ، نحن لا نعلم الحال بلحاظ ثمود وفيما لو كان يمثّل سلسلة أُسر وعوائل حاكمة على مجتمعٍ مّا وفيما لو كان إطلاق الاسم عليه كإطلاق قيصر وإمبراطور ونحوهما . نعم ، كانت ثمود أُسرةً أو عشيرةً كبيرةً حكموا عبر التاريخ في الزمان السابق على زمان النبي إبراهيم ( ع ) ، وقد يمكن التعبير عن ملوك تلك الأُسرة بثمود مجازاً ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم كان حاكماً على مجتمعه في زمانٍ مّا .
ومعه يتّضح : أنَّ فرعون وثمود مع أنَّهما اسمان علمان لشخصين بالذات ووردا في الآية بصيغة المفرد ، إلّا أنَّهما بمنزلة اسم الجنس المنطبق على كثيرين من الحكّام والملوك . ومن هنا أيضاً يصدق على مجموعةٍ من الحكّام بأنَّهم جنودٌ بضربٍ من التسامح ؛ بملاك أنَّهم لم يجتمعوا في زمانٍ واحدٍ ، بل كانوا متفرّقين ، ومن هنا يكون التعبير بالجنود بمعانٍ ووجوهٍ متعدّدة :
منها : ما ذكرناه آنفاً من أنَّ هؤلاء الحكّام كانوا كثيرين جدّاً ككثرة الجنود ، كما كانوا أقوياء ذوي سلطة وقوة كقوّة الجيش .
وقد يُلاحظ عليه : أنَّهم لم يجتمعوا في زمانٍ واحدٍ وجيلٍ واحدٍ .
ومنها : تقدير مضافٍ ، أي : ذي الجنود ، أعني : ( هل أتاك حديث ذي
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٥