الرابع : ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ المراد به : أنَّه لا يصرفه عمّا أراده صارفٌ : لا من داخلٍ لضجرٍ وكسلٍ ومللٍ وتغيّر إرادةٍ وغيرها ، ولا من خارجٍ لمانعٍ يحول بينه وبين ما يريد « 1 » .
الخامس : أن يكون المراد به خصوص المانع الخارجي المشار إليه في كلام الطباطبائي ( قدس سره ) آنفاً ؛ لأنَّ كلّ مؤثّرٍ أضعف منه ، فهو صادرٌ منه ، فيستحيل أن يحول بين الله وبين فعله .
ومنه يتبيّن وجه الارتباط بين هذه الآية والآيات السابقة عليها ؛ إذ الغرض بعد بيان قصّة أصحاب الأُخدود والصراع بين الإيمان والكفر والحقّ والباطل الإشارة إلى أنَّ الحقّ تعالى قادرٌ فاعلٌ لما يشاء ، فيثيب المؤمنين المطيعين ويعاقب الكافرين العاصين .
* * * * قوله تعالى : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ :
لماذا عبّر عن فرعون وثمود بالجنود في الآية ؟ مع أنَّهما فردان من البشر ، إلّا أنَّه أطلق عليهما الجنود ، وهو تعبيرٌ آخر عن مجموعةٍ من البشر المتصدّين للدفاع عن بلدٍ ما ضدّ الأعداء ، مع أنَّهم لو كانوا ثلاثةً لا اثنين لكان في التعبير وجهٌ .
والجواب عنه : أنَّ هذين الرجلين كانا زعيمين لمجتمعيهما وملكين بمعنىً ما .
وقد يُقال : إنَّ فرعون وثمود تعبيران عن جماعة من الملوك كان كلّ منهم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 254 : 20 ، تفسير سورة البروج .