المخاطب ، فيدور الأمر لديه بين سائر المعاني المحتملة .
ويمكن التمثيل له بالصلاة الوسطى ؛ فإنَّها عندهم صلاةٌ واحدةٌ ، إلّا أنَّه يمكن تطبيق نظريّة الإيهام الإثباتي عليها ؛ لتنطبق حينئذٍ على سائر الصلوات الخمس .
ونحوه الكلام في اللوح المحفوظ ، فيراد كلا المعنيين : بالرفع مبتدأً وبالجرّ نعتاً للوح ، ومعه يحفظ المعنيان في التعبير معاً .
وهكذا الكلام في ( ذو العرش المجيدِ ) فيكون المجيد وصفاً للعرش ونعتاً للباري تعالى .
* * * * قوله تعالى : فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ :
( فعّال ) صيغةٌ مبالغةٌ من فعل يفعل ، ويُراد به التأثير في إنجاز الشيء وتدبير الخلق ، ولعلّ المراد بالاسم أحد أُمورٍ قابلةٍ للصدق عليه بلا تنافٍ بينها :
الأوّل : أن يُراد كثرة التأثير والتدبير ؛ لأنَّه العلّة الرئيسية للكون ، ففعّال بمعنى : كثير الفعل .
الثاني : أنَّ المراد العلّة التامّة في التأثير ، مع أنَّ المقتضى أو الشرط أو المعدّ علّةٌ ناقصةٌ في التأثير ، والمؤثّر هو العلّة التامّة ، أعني : الباري تعالى ، فإنَّه يقول للشيء : كن فيكون ، فهو فعّالٌ لما يريد . ولذا قد يعبّر أحياناً بالعلّة الفاعلة .
الثالث : أن يكون إشارةً إلى بعض مراده ومطلوبه كتعذيب الكافرين وإثابة المؤمنين ، فهو فعّالٌ لهما ، فيعاقب الجبابرة الذين أحرقوا المؤمنين والمؤمنات في الأُخدود ويثيب المظلومين المعذّبين فيه .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٣