يقال : إنَّه وصل إلى العظمة ، ما يؤيّد أنَّ المجد هو الجانب الأدنى الملحوظ لدى الناس ، لا الإشارة إلى العظمة الذاتيّة التامّة .
الثالث : أنَّ القراءات المعروفة اختلفت في ( المجيد ) رفعاً وجرّاً ، إلّا أنَّنا لو ضممنا مقدّمتين لوصلنا إلى نتيجةٍ غريبةٍ :
الأُولى : أنَّ الأرجح في القراءة مراعاة السكون ، أي : ذو العرش المجيدْ ، أي : بتسكين نهايات الآيات ، كما تقدّم الحديث عنه في بحوثٍ سابقةٍ .
الثانية : أنَّ الوحي ينزل على أرجح وأحسن المحتملات ، أعني : السكون ( المجيدْ ) لا الرفع ( المجيدُ ) ولا الجرّ ( المجيدِ ) ، ومعه لا نعلم ثبوتاً - أي : في علم الله - أنَّ المراد وصف العرش أو وصف الباري تعالى ؛ لأنَّه نزل ساكناً غير متحرّكٍ .
ونحوه الكلام في قوله تعالى في آخر سورة البروج : فيِ لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « 1 » بملاك أنَّه نزل ساكناً ، والسكون أرجح من غيره من حالات الإعراب ، أي : قراءة الرفع ، فيكون ( محفوظ ) مبتدأ مؤخّراً ، وقراءة الجرّ نعتاً للوح المجرور .
ولعلّ ذلك هو المراد ممّا اصطلحنا عليه بالإيهام الإثباتي في علم الأُصول « 2 » ؛ فإنَّه تارةً يكون اللفظ نصّاً في المعنى صريحاً فيه ، وأُخرى مجملًا فيه عدّة احتمالاتٍ غير متعيّنةٍ ، فيتحيّر الفقيه أو النحوي في المراد منها .
أقول : إنَّ المراد حينئذٍ كلّ هذه المعاني ، لا بملاك الفهم الباطني لها ، بل باعتبار الإيهام الإثباتي ، أي : إرادة المتكلّم الإجمال في خطابه ؛ ليؤثّر نفسيّاً على
هامش
( 1 ) سورة البروج ، الآية : 22 .
( 2 ) أُنظر : منهج الأُصول 191 : 2 - 192 ، الفصل الرابع ، المسألة الثانية .