كانت القراءة المشهورة الواردة عن حفصٍ عن عاصمٍ بالرفع « 1 » .
ويحسن الالتفات إلى أُمورٍ في المقام أيضاً :
الأوّل : أنَّنا تكلّمنا عن المجد والعظمة باعتبارها منسوبةً إلى الله تعالى طبقاً للقراءة المشهورة بالرفع نعتاً للحقّ تعالى ، ولذا تحدّثنا عن العظمة الإلهيّة بما هي عظمةٌ إلهيّةٌ ، لا بما هي إشارةٌ إلى عظمة العرش ، أي : بما أنَّ الموصوف هو الباري تعالى لا العرش .
فنقول : لو كان الموصوف هو العرش لكان المراد أنَّه ذو عظمةٍ ومجلى للعظمة أيضاً ، وإن كان دون عظمة الباري تعالى ، بل هو رشحةٌ من رشحات عظمته . والحاصل : أنَّ العرش مجيدٌ وذا العرش مجيدٌ أيضاً مع حفظ الفارق .
الثاني : أنَّه تقدّم : أنَّ الحمد من معاني العظمة أو من حصصها ، كما قلنا في المقام بأنَّ المجد من معاني العظمة ، فهل هما مترادفان بلحاظ الجهة الباطنيّة ؟ فإنَّه معه تكون لدينا ثلاثة ألفاظٍ هي الحمد والعظمة والمجد ، مع أنَّ دعوى الترادف خلاف الوجدان ؛ لأداء كلٍّ منها مؤدّياتٍ عقليّةً ونفسيّةً مختلفة .
والحقّ : أنَّ العظمة على مستويين : عالي وداني ، والحمد ناظرٌ إلى المستوى الأعلى من العظمة ، والمجد ناظرٌ إلى المستوى الأدنى منها ، والمجموع منهما هو العظمة بمعنى اسم الجنس المنطبق على كثيرين .
ويشهد له : أنَّ المجد يُستعمل في العرف كقولهم : إنَّ زيداً وصل إلى المجد ، كما لو أصبح مشهوراً أو رئيساً أو رئيس عشيرةٍ أو ذا مالٍ كثيرٍ ، ولا
هامش
( 1 ) أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 108 : 8 ، سورة البروج .