تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كما لو قلنا : إنَّ كذا وكذا يفيد زيداً معنويّاً ، أي : بلحاظ شأنه أو ماله أو شهرته ، أو إنَّ كذا وكذا يضرّ به معنويّاً . وعليه فالأولى التعبير عنها بالروحيّة أو الروحي ؛ إذ يتمّ الغرض به . نعم ، في التعبير بالمعنويّة حفظ الظاهر على مستوى المراد من اللفظ لا البطون ؛ إذ الغرض من الكلام البيان على قدر عقول الناس . ويُلاحظ أيضاً : أنَّ العظمة ليست من شؤون الذات مباشرةً ، مع أنَّه ( قدس سره ) صرّح بأنَّها كمال الذات والصفات ، وكأنَّ العظمة عين ذاته ، مع أنَّها ليست من شؤونها بالمباشرة ، بل هي كسائر الأسماء الحسنى ، كالرحيم والعظيم والكريم وغيرها . نعم ، العظمة الواقعيّة تعني ( العظيم ) والرحمة الواقعيّة تعني ( الرحيم ) . مع أنَّ حقيقة الأسماء الحسنى ليست تلك الحروف بل معانيها ، أي : تلك التي لها تأثيرٌ وفاعليّةٌ في الخارج وفي الكون نحو : كرم الله وعظمته ورحمته ، وأمّا الحروف فليست لها فاعليّةٌ . وأما إعراب ( المجيدُ ) فقد صرّح العكبري أنَّ اللفظ بالرفع نعتٌ لله عزّ وجلّ « 1 » . والمراد أنَّه نعتٌ لقوله : ذُو المراد به الله تعالى ؛ لأنَّه ذو العرش . وأمّا لو كان بالجرّ ( المجيدِ ) لكان نعتاً للعرش . وليُعلم : أنَّه وردت القراءة بكلا اللفظين ، أي : بالرفع والجرّ « 2 » ، وإن
هامش
( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنّ به الرحمن 284 : 2 ، سورة البروج . ( 2 ) وردت هذه القراءة عن حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، والمفضّل ، ويحيى بن وثّاب ، والحسن ، والأعمش ، وعمرو بن عبيد ، وخلف . أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 108 : 8 ، سورة البروج .