الحقّ تعالى ، كما ذهب إليه المشهور « 1 » ؛ إذ به يتمّ الغرض ، والله أعلم .
وأمّا ( المجيد ) فهو فعيلٌ بمعنى اسم الفاعل لا اسم المفعول ؛ لأنَّه يأتي على كلا الوصفين ، إلّا أنَّه يُراد به هنا الفاعل ، وهو في حقيقته صفةٌ مشبّهةٌ تفيد الثبوت والاستمرار في الاتّصاف بالمجد . هذا بلحاظ الهيئة .
وأمّا المادة - أي : المجد - ففيها أُطروحتان :
الأُولى : أنَّ المجد تعبيرٌ عن العظمة ، و ( مجيد ) بمعنى ( عظيم ) ، والمجد مطلق العظمة .
الثاني : أنَّ المجد تعبيرٌ عن العظمة بمرتبتها الدنيا لا العليا . وكأنَّ لعظمة الباري مستويين : أحدهما : مستوى الذات الذي لم يطّلع عليه أحد من خلقه ، وثانيهما : مستوى آخر اطّلع عليه مَن اختاره . والمراد المرتبة الثانية منه ، أي : ما اطّلع عليه بعض أصفيائه ، لا المرتبة العليا منه ، ومعه يتمّ التفريق بين المجد بإرادة المرتبة الأدنى من العظمة والعظمة بإرادة المرتبة الأعلى منها .
وأفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بما يقرب من هذا المضمون قائلًا : والمجيد صفةٌ من المجد ، وهو العظمة المعنويّة ، وهي كمال الذات والصفات « 2 » .
وفي التعبير بالمعنويّة في كلامه الشريف تأمّلٌ ؛ لأنَّ العرف يعبّر عن الحقائق الروحيّة بالأُمور المعنويّة ، مع أنَّ المراد بها الصور الذهنيّة ، وهي مرتبةٌ دانيةٌ من مراتب الوجود ، مع أنَّ المراد هنا مراتب أعلى .
وقد يُقال أيضاً : إنَّ اصطلاح المعنويّة يُطلق على ما كان دنيويّاً وأُخرويّاً ،
هامش
( 1 ) أُنظر : مفاتيح الغيب 8 : 22 ، تفسير سورة طه ، الميزان في تفسير القرآن 121 : 14 ، تفسير سورة طه ، وغيرهما .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 254 : 20 ، تفسير سورة البروج .