تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ثمَّ إنَّه قد يُقال : إنَّ في قولنا : ( العرش تعبيرٌ آخر عن الحقيقة المحمّدية ( ص ) ) نقطة قوّةٍ ونقطة ضعفٍ : أما الضعف فلأنه خلاف الارتكاز المتشرّعي ؛ لأنَّ درجةً من درجات هذا الارتكاز تقول : إنَّ العرش ليس بتلك المرتبة من العلوّ ، فإن لم يكن عالياً سامياً لم ينطبق على الحقيقة المحمّديّة ( ص ) . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ ما تقدّم من تفسير العرش بالحقيقة النوريّة كان باعتبار دنوّه مرتبةً واحدةً عن ذات الحقّ تعالى ، مع أنَّ الارتكاز على خلافه . وأمّا القوّة فلأنَّه يمكن الاستدلال على أنَّ العرش أدنى من ذات الحقّ تعالى بمرتبةٍ واحدةٍ بقوله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 1 » ؛ إذ يدلّ على عدم الفرق بين الرحمن والعرش في الرتبة ، أي : أن نفهم من الفوقيّة الاستعلاء الرتبي لا الاستعلاء المكاني ، وأن نلاحظ أنَّ الفرق بينهما ليس إلّا برتبةٍ ، فالرحمن على العرش برتبةٍ ، وإلّا لما صدق أنَّه فوقه ، مع أنَّ الاسم الرحمن أعلى من السماوات والأرض . ولذا لم يقل : ( الرحمن على السماوات استوى ) أو ( الرحمن على الأرض استوى ) ، بل اختار أقرب المخلوقات إليه وصرّح بأنَّه استوى عليه ؛ لقربه منه . ثُمَّ إنَّنا نعلم من الخارج أنَّه ليس شيءٌ أقرب إلى ذات الحقّ من الحقيقة المحمّديّة ( ص ) ، فتعيّن أن يكون العرش تعبيراً عن تلك الحقيقة النوريّة . نعم ، لو فهمنا من الآية من خلال ظهورها إرادة الاسم ( الرحمن ) خاصّةً ، لم يتمّ الاستدلال على المطلوب ، بخلاف ما لو قلنا : إنَّ المراد منه ذات
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 5 .