وأمثالهما « 1 » ، فلها عقلٌ مدركٌ ، لا كما يظنّه الناس مادّةً صمّاءً .
الثامن : أنَّ العرش ملكٌ من الملائكة ، كما مرّ ، ما يؤيّد أنَّ له إدراكاً وفاعليّةً ، فهو مدركٌ فعّالٌ ، كما أنَّه خلقٌ منحازٌ مستقلٌّ بنفسه عن غيره بالنظر والتصوّر .
وقد يُشكل على هذه الأُطروحة : بأنَّ وجود الملائكة مهما كان سامياً ، إلّا أنَّه متأخّر عن الذات الإلهيّة بمراتب ، والمفروض أنَّ العرش تالٍ لها .
وفيه : أنَّ العرش يتلو الذات الإلهيّة بمرتبةٍ واحدةٍ ، وما هو تالٍ للذات الإلهيّة هو نور الحقيقة المحمّديّة ( ص ) ، أي : الصادر الأوّل .
وقد يُقال : إنَّه عبّر عن الحقيقة المحمّديّة بأنَّها ملك ، وورد عن بعض الأكابر : ( أوّل ما خلق الله على الإطلاق ملك كرّوبي ) « 2 » ، و « أوّل ما خلق الله نوري » « 3 » و « أوّل ما خلق الله القلم » « 4 » . والكلّ تعبيرٌ عن مطلوبٍ واحدٍ ، وهو
هامش
( 1 ) راجع الأخبار الواردة في باب العرش والكرسي من أبواب كلّيّات أحوال العالم من بحار الأنوار 1 : 55 - 39 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ( لصدر المتألّهين ) 133 : 4 ، تفسير سورة البقرة ، المقالة السادسة ، المشعر الثاني ، تفسير روح البيان 199 : 5 ، تفسير سورة الإسراء ، وتفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 388 : 4 ، تفسير سورة الإسراء .
( 3 ) عوالي اللئالي 99 : 4 ، الجملة الثانية ، الحديث 140 ، بحار الأنوار 97 : 1 ، أبواب العقل والجهل ، الباب 2 ، الحديث 7 ، تفسير القرآن الكريم ( لصدر المتألّهين ) 353 : 3 ، تفسير سورة البقرة ، وتفسير روح البيان 403 : 1 ، تفسير سورة البقرة .
( 4 ) تفسير القمّي 198 : 2 ، تفسير سورة سبأ ، البرهان في تفسير القرآن 507 : 4 ، تفسير سورة سبأ ، الأصفى في تفسير القرآن 1334 : 2 ، تفسير سورة القلم ، تفسير القرآن العظيم ( ابن كثير ) 396 : 5 ، تفسير سورة الحجّ ، تفسير روح البيان 199 : 5 ، تفسير سورة الإسراء ، وبحار الأنوار 313 : 54 ، أبواب كلّيّات أحوال العالم ، الباب 1 .