الباري تعالى ، ولا شيء معه ، ولو كان هناك من حقيقةٍ فهي ذواتٌ في حالة الفناء والزوال ، ولا وجود ولا حدّ لها في ذاتها . فإذا نزلنا عن عالم اللاهوت لم يكن من شيءٍ وحقيقةٍ غير الحقيقة المحمّديّة ( ص ) الواقعة في أعلى عالم الجبروت ، ومعه فلو قلنا بأنَّ العرش من عالم الجبروت ، لم يكن جزافاً .
ومنها : أنَّ العرش كلّ شيءٍ ؛ لأنَّ كلّ شيء قائمٌ ودائمٌ بالولاية التكوينيّة للحقيقة المحمّديّة ( ص ) .
ومنها : أنَّ العرش مصدر الأوامر الإلهيّة والتدبير الإلهي ، أي : أنَّ العرش - بتعبير السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) المتقدّم - مقامٌ في الوجود تجتمع فيه أزمّة الحوادث والأُمور .
أقول : لعلّ ذلك لا يصحّ بلحاظ المقام والرتبة محضاً ، بل لابدّ من أن تكون ذاتاً عاقلةً مدركةً لتتصدّى لذلك الأمر والتدبير ، فالعرش إذن ذاتٌ عاقلةٌ مدبّرةٌ مؤثّرةٌ ، وهي نور الحقيقة المحمّديّة ( ص ) .
ومنها : أنَّه علم الله الأزلي ، وهو العلم المتأخّر رتبةً عن العلم الذي هو عين الذات الإلهيّة ، فلا يُقال : إنَّ الحقيقة المحمّديّة ( ص ) عين الذات ، بل هي متأخّرة عنها بمرتبةٍ .
ومنها : أنَّه أعظم أبواب الغيوب ، كما في الرواية المتقدّمة القائلة : « والعرش هو الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيئة وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء » « 1 » .
وإذا كانت هذه الصفات صفاتٍ للعرش ، انطبقت على الحقيقة
هامش
( 1 ) التوحيد : 321 ، باب العرش وصفاته ، وبحار الأنوار 30 : 55 ، أبواب كلّيّات أحوال العالم وما يتعلّق بالسماويّات ، الباب 4 ، الحديث 51 .