فإذا اعتبرنا العرش دون الباري تعالى بمرتبةٍ لزم انطباقه على الحقيقة المحمّديّة ( ص ) دون تلك الأرواح الطيّبة الطاهرة .
الخامس : أنَّ العرش كلّ شيءٍ سوى الباري تعالى شأنه ، أي : عالم الإمكان كلّه بما فيه الحقيقة المحمّديّة ( ص ) ، وهو أحد الاحتمالات التي ذكرتها الرواية المتقدّمة .
السادس : أنَّ المراد به عالم الملكوت الذي أراه الله أصفيائه وخليله ( ع ) .
نعم ، نحن لا نعلم ما الذي رآه الخليل ( ع ) على وجه التحديد ، وإن كان ذلك قطعاً من عالم وراء المادّة والحسّ ، إلّا أنَّ ذلك العالم له مراتب متعدّدةٌ ، فالملكوت مقولةٌ مشكّكةٌ ، ونحن نجهل ما وقعت عليه الرؤية .
ولعلّ اصطلاح عالم الملكوت في الفلسفة يُراد به الملكوت الأدنى ، أي : عالم الجنّ وعالم النفس ، ومن مراتبها النفس الأمّارة بالسوء ، ولذا يُقال : إنَّ عالم الملكوت عالم النفوس ، وهو عالمٌ متدنٍ ، أعني : دون عالم الروح والمجرّدات ، ومعه يتّضح أنَّه لا يمكن أن يكون تفسيراً للعرش ؛ لأنَّ المفهوم منه في نظر الكتاب والشرع أنَّ العرش أسمى منه بمراتب .
السابع : أنَّ العرش عبارةٌ عن عالم الجبروت ، وهو أعلى رتبةً من عالم الملكوت بلحاظ عوالم المجرّدات ؛ ولذا لا يصحّ أن نطلق على عالم الملكوت العرش خلافاً لعالم الجبروت .
ويرد عليه غير واحدٍ من الإشكالات :
الأوّل : أنَّ عالم الجبروت ليس من العلوّ بمكانٍ ؛ لأنَّ هناك خلقاً أعلى منه رتبةً ، مع أنَّ المفروض سمّو العرش وعلوّه . نعم ، لو قلنا بأنَّ العرش أدنى من أرواح المعصومين ( عليهم السلام ) أمكن انطباق هذا المعنى عليه بوجهٍ ؛ لأنَّ ما هو
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥١