تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
القلم الأعلى ، أي : الحقيقة المحمّديّة ( ص ) ، والتعبير عنها بالملك عرفاً من باب أنَّه من موجودات عالم الروح ، فهو من الملائكة . ولذا قد يُقال : إنَّ الإنسان المؤمن لو مات صار من صنف الملائكة ، أي : من صنف الأرواح ، لا أنَّ المقصود أنَّه يكون من جنس الملائكة . وعليه فالعرش والحقيقة المحمّديّة ( ص ) أمرٌ واحدٌ وتعبيرٌ عن شيءٍ فاردٍ . ومعه يتّضح السرّ فيما أفادته الرواية آنفاً . فتبيّن : أنَّ الأُطروحات التي لم تتمّ عندنا عديدةٌ : فمنها : أنَّ العرش كهيئة السرير المادّي . ومنها : أنَّ العرش هو العلم الإلهي الذي هو عين الذات . ومنها : أنَّ العرش لا وجود له إطلاقاً ، بل هو تعبيرٌ عن تدبير الله تعالى للكون . فنقول الآن بنحو الأُطروحة الجامعة : إنَّ العرش هو الحقيقة المحمّديّة ( ص ) ، وهذه الأُطروحة تجمع سائر الأُطروحات التي أمكن القول بصحّتها ، فتنطبق عليها بالحمل الشائع لا الحمل الأوّلي ، أي : إنَّها متحدّةٌ معها مصداقاً وإن اختلفت معها مفهوماً . ومنها : أنَّ العرش هو الحقيقة المحمّديّة ( ص ) . ومنها : أنَّه متأخّرٌ عن الذات الإلهيّة ؛ لأنَّه تعبيرٌ آخر عن الحقيقة المحمّديّة ( ص ) . ومنها : أنَّه ملكٌ ، وقد يعبّر عن الحقيقة المحمّديّة ( ص ) بالملك أيضاً . ومنها : أنَّه عالم الجبروت أو أعلى رتبةً منه ؛ لأنَّه يمثل رتبة وجود الحقيقة المحمّديّة ؛ إذ لو تجاوزنا هذه المرتبة لوصلنا إلى عالم اللاهوت ، أي : ذات