تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المحمّديّة ( ص ) بالمعنى المتقدّم . وإن قلنا : إنَّ تلك الحقيقة غير العرش ، كانت الحقيقة المحمّديّة ( ص ) - أعني : الصادر الأوّل الفائق على العرش في الرتبة - متّصفةً بتلك الأوصاف بطريقٍ أولى ؛ لأنَّ ما للأدنى للأعلى وزيادة ، فإذا كانت هذه الأوصاف المهمّة التي أعطتها الرواية للعرش موجودةً في العرش حقيقةً فهي موجودةٌ في الحقيقة المحمديّة بطريقٍ أولى ؛ لأنَّها أشرف . والغرض : بيان أنَّها إمّا عين العرش أو أسمى منه رتبةً وشرفاً . وعلى كلّ تقديرٍ فهي متّصفةٌ بهذه الصفات . ومنها : أنَّ العرش تعبيرٌ آخر عن مجموع أرواح المعصومين ( عليهم السلام ) ؛ لأنَّ أرواحهم ( عليهم السلام ) بالفعل قائمةٌ ودائمةٌ بالحقيقة المحمّديّة ( ص ) ، كقيام ودوام كلّ شيءٍ بها ، والفارق أنَّ أرواح المعصومين ( عليهم السلام ) أقرب إلى تلك الحقيقة منه إلى غيرها ممّا في عالم الإمكان ، وكل دانٍ قائمٌ بما هو أعلى منه أو معلولٌ له ، فيلزم من عدمه عدمه ، أي : يلزم من عدم الحقيقة المحمّديّة ( ص ) عدم أرواح المعصومين ( عليهم السلام ) ، كما يلزم من عدم أرواحهم ( عليهم السلام ) عدم عالم الإمكان . ولعلّه لذلك ورد في حديث الكساء أنَّه « يا ملائكتي ويا سكّان سماواتي ، إنَّي ما خلقت سماءً مبنيّةً ولا أرضاً مدحيّةً ولا قمراً منيراً . . . إلَّا في محبّة هؤلاء الخمسة » « 1 » . ومنها : أنَّه سرير ملك الله تعالى ولو بنحوٍ من المجاز ، كما أنَّ الملوك يحكمون البلاد على عروشهم ، كما قد ترد هذه العبائر المجازيّة في مثل قوله : « أبواب الله ومفاتيح رحمته . . . وأنتم أُمناء الله . . . ودعاته إلى كتبه » « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : النور المبين في فضل الصلاة على محمّد وآله الطاهرين : 99 - 101 ، الفصل الثاني ، وغيره . ( 2 ) بحار الأنوار 162 : 99 ، الباب 8 ، الزيارة الجامعة التي يُزار بها كلّ إمام . . . .