تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أدنى من أرواح المعصومين ( عليهم السلام ) هو عالم الجبروت . الثاني : أنَّ ظاهر القرآن وارتكاز المتشرّعة أنَّ العرش موجودٌ واحدٌ بسيطٌ ، لا عالمٌ متكاملٌ فيه حركةٌ ونشاطٌ وإدراكٌ ، كما في عالم الجبروت وعالم الملكوت ، ولا يمكن أن نطلق على هذه العوالم بالعرش . وقد يُجاب عن الإشكال : بأنَّ العالي في عالم المجرّدات ليس كالعالي المادّي الذي يُتصور أنَّه فوق ما تحته فقط ، بل هو فوقه وفيه وملابسٌ له . وكمثالٍ على ذلك نقول : إنَّ السماء الأُولى تعبيرٌ عن مجموع العالم المادّي ، والسماء الثانية موجودٌ مجرّدٌ أعلى من السماء الأولى في الرتبة والشرف ، وهي منحازةٌ عن الأُولى ، ولها حصّةٌ من الوجود ، وإن كانت مماسّةً للأُولى من وجهٍ ، وتمرّ من خلالها بمعنى ، فيمكن أن نقول : إنَّ السماء الأُولى موجودةٌ في داخل السماء الثانية ، والسماء الثانية محيطةٌ بها من كافّة الجهات ، وهكذا يتدّرج الأمر في كلّ سماءٍ إلى أن نصل إلى العرش الملابس لعالم الإمكان من سائر الجهات . وعليه فالعوالم طرّاً داخلةٌ في العرش ، مع أنَّ العرش ليس قشرةً خارجيّةً . ومعه لا يستبعد القول بأنَّ العرش فيه عوالم كثيرةٌ متحرّكةٌ ومدركةٌ . نعم ، ذكر الفلاسفة أنَّ التجرّد ملازمٌ للإدراك وقالوا : كلّ مجرّدٍ مدركٌ « 1 » ، وكلّما ازداد الموجود تجرّداً ازداد إدراكاً وتعقّلًا . وعليه فالعرش مدركٌ والكرسي مدركٌ ، وكلّ سماءٍ مدركةٌ ، وكلّ روحٍ إنسانيّة مدركةٌ ؛ لأنَّها من المجرّدات . وكلّما زاد التجرّد وزادت مرتبة الوجود زاد الإدراك . ولذا ورد أنَّ العرش ملك والكرسي ملك ، وهكذا اللوح والقلم
هامش
( 1 ) أُنظر : إشراق هياكل النور : 238 ، الهيكل الرابع ، الفصل الثالث ، حكمة الإشراق : 120 ، القسم الثاني ، المقالة الأُولى .