الحقّ مباشرةً .
أقول : ولعلّ ذلك يؤيّد ما قيل من تفسير العرش بالحقيقة المحمّديّة ( ص ) ؛ لأنَّ نورها متأخّرٌ عن الله تعالى برتبةٍ ، فإنَّ كان العرش متأخّراً عن الباري برتبةٍ أيضاً ، ظهر تساوقهما وعينيّتهما .
الثاني : أنَّ للعرش حملةً بنصّ القرآن الكريم ، ولا يوجد للحقيقة المحمّديّة ( ص ) حملةٌ ، بل هو حاملٌ لكلّ شيءٍ من عالم الإمكان بإقدارٍ من الله تعالى .
وقد يُقال : إنَّ ما أُفيد غير مفيدٍ ؛ إذ لا يُراد بالحمل المعنى المادّي ، بل هو بمعنى تحمّل المسؤوليّة ، ولذا نقول : حملة العلم وحملة القرآن ، وتحمّل زيدٌ الدين وتحمّل خالدٌ المسؤوليّة ، وهكذا . والحامل بهذا المعنى منفعلٌ لا فاعلٌ ، وأمّا الحامل بالمعنى المادّي فهو فاعلٌ لا منفعلٌ ، بخلاف المحمول المنفعل ، ولذا فمَن يحمل علماً يحمل المسؤوليّة ، فيكون العلم حجّةً عليه بمعنىً من المعاني ، فعليه القيام بواجباته ، فيكون العلم حاكماً والحامل له محكوماً لا العكس .
فقد ظهر : أنَّ الحامل بهذا المعنى منفعلٌ لا فاعلٌ ، فيكون دون ما يحمل رتبةً ووجوداً لا في مرتبته أو أعلى رتبةً منه ، إلّا إذا قلنا بأنَّ العلم عين المعلوم . وأمّا إذا التزمنا بأنَّ العلم غير المعلوم فيكون دونه رتبةً . ثُمَّ إنَّه لا شكّ أنَّ الحامل للحقيقة المحمّديّة ( ص ) أفراد متعدّدون ، وقد يكون الكون كلّه حاملًا لتلك الحقيقة السامية ، كحمله لمسؤوليّة الحقّ تعالى وحقوقه وطاعته .
إن قلت : إنَّ الآية أفادت أنَّ حملة العرش ثمانيةٌ « 1 » ، فكيف يقال بأنَّ الكون كلّه حاملٌ لها ؟
هامش
( 1 ) إشارةٌ إلى قوله تعالى : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [ سورة الحاقّة ، الآية : 17 ] .