الزمان والمكان في مثل هذا الكون ، بل هو وجودٌ روحي يستوعب السماوات والأرض بما فيها ، ويمرّ روحيّاً من خلالها ويزيد عليها .
الثاني : أنَّ العرش هو نور الحقيقة المحمّديّة ( ص ) الذي هو خير الخلق وأَسماهم وأوّلهم رتبةً ، ومنه خلقت الموجودات ، كما ورد في الروايات : « أوّل ما خلق الله نوري » « 1 » ونحوه الأخبار الدالّة على أنَّ الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما من نوره ( ص ) « 2 » ، ومنه تصدر الأوامر والتدبير ، وبيده الأمر الحقيقي بإقدار منه تعالى لا بالاستقلال ، وبيده الرحمة العامّة ؛ لأنَّ مقتضى التدبير العامّ هو الرحمة العامّة ، ولذا قال تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 3 » أي : استوت الرحمة العامّة واستوعبت الخلائق أجمعين .
أقول : يمكن الجواب عنه بوجوهٍ ، حتّى مع فرض عدم قوله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .
الأوّل : أنَّ ظاهر السياق القرآني وارتكاز المتشرّعة كون العرش أدنى من هذه المرتبة ؛ لأنَّ الحقيقة المحمّديّة ( ص ) أسمى من العرش بمراتب ، وإن زعم بعض المتشرّعة أنَّ العرش أعلى من تلك المرتبة ؛ لوجود العرش تلو وجود
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 99 : 4 ، الجملة الثانية ، الحديث 140 ، بحار الأنوار 97 : 1 ، أبواب العقل والجهل ، الباب 2 ، الحديث 7 ، تفسير القرآن الكريم ( لصدر المتألّهين ) 353 : 3 ، تفسير سورة البقرة ، وتفسير روح البيان 403 : 1 ، تفسير سورة البقرة .
( 2 ) راجع الباب الأوّل من كتاب تاريخ نبيّنا ( ص ) من بحار الأنوار 2 : 15 - 174 ، والباب الأوّل من أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم ( صلوات الله عليهم ) من بحار الأنوار 1 : 25 - 36 أيضاً ، واقرأ وارق .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 5 .