تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الأوّل : ضعف السند . وقد تقدّم الجواب عنه آنفاً . الثاني : أنَّ الرواية أفادت أنَّ العرش أعظم أبواب الغيوب ، فعبّر عن العرش بالباب ، وهو خلاف ظاهر القرآن الكريم ، وما كان خلافه ليس بحجّةٍ . والجواب عنه : بأنَّ التعبير مجازي ؛ باعتبار أنَّ الباب مؤثّرٌ في دخول الأفراد والأشياء ، فكذلك العرش مؤثّرٌ في أُمورٍ متعدّدةٍ ، وله نتائج كثيرةٌ جدّاً . ولا ينبغي الذهول في هذا الصدد عن الحديث النوراني الوارد عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) قال : « علّمني رسول الله ( ص ) ألف بابٍ من العلم ، ينفتح من كلّ بابٍ ألف بابٍ » « 1 » ؛ فإنَّ المراد الأبواب مجازاً لا حقيقةً . ومنه يتّضح الوجه في تقسيم العلوم ، كالنحو والمنطق والفقه إلى أبوابٍ ، وليس المراد بها معناها المادّي ، بل معناها الذهني أو الفكري ، وهو أمرٌ رائجٌ عرفاً وعقلائيّاً ، ومعه يظهر : أنَّ تفسير العرش بالباب مجازٌ معهودٌ عرفاً وعقلائيّاً . وإليك المعاني الأُخرى للعرش غير ما ذكره أو نقله السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في « الميزان » الأوّل : أن نقول - كما تقدّم آنفاً - : إنَّ العرش مخلوقٌ كهيئة السرير ، له قوائمٌ وحملةٌ ، إلّا أنَّه ليس مادّيّاً ، بل روحيّاً مجرّداً ، وقوائمه وحملته من عالم الروح لا المادّة . فتفترق هذه الأُطروحة عمّا سبقها من ميل الأُولى إلى الاتّجاه المادّي وميل الأخيرة إلى الاتّجاه الروحي ، مع أنَّ الأُطروحة الأُولى تدّعي وجود العرش على السماء السابعة ، وهنا نقول بامتناع ذلك ؛ لعدم وجود
هامش
( 1 ) كذا في دلائل الإمامة : 150 ، ونحوه في الاختصاص : 283 ، حديث في زيارة المؤمن لله ، وإعلام الورى : 136 ، ومناقب آل أبي طالب 36 : 2 ، فصل في المسابقة بالعلم ، مع اختلافٍ في التعبير ، فلاحظ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 347 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر