ويشهد له ما أفاده أُستاذنا المرحوم الشيخ محمّد رضا المظفّر ( قدس سره ) « 1 » من تقسيم العلّة إلى ما منه الوجود وما به الوجود ، فما منه الوجود هو الله تعالى ؛ إذ هو الذي يفيض الوجود على الأشياء والمخلوقات وسائر الموجودات وبفيضه تبدأ وتستمرّ ، ولا استمرار لها مع انقطاع فيضه . والمراد بما به الوجود سائر العلل سوى الحقّ تعالى ، كالعلل الطبيعيّة أو المعنويّة . ومعه يمكن أن نعتبر الحملة الثمانية علّة ما به الوجود والله تعالى علّة ما منه الوجود . وكما أنَّ الممكن يحتاج في حدوثه إلى علّةٍ فهو يحتاج في بقائه إلى علّةٍ أيضاً ، فاستمرار العرش بعلّة ما به الوجود هو حمله من قبل الثمانية ، واستمرار العرش بعلّة ما به الوجود هي قدرته تعالى وفيضه .
وقد نجمل الكلام بالقول : إنَّ الثمانية حملة العرش ، والله حاملٌ للعرش وللثمانية معاً .
وقد نفهم العرش أيضاً كما في الخبر المروي في « الميزان » « 2 » عن حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن العرش والكرسي فقال : « إنَّ للعرش صفاتٍ كثيرةً مختلفةً ، له في كلّ سببٍ وضع في القرآن صفةٌ على حدةٍ . فقوله : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 3 » يقول : ربّ الملك العظيم . وقوله : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 4 » يقول : على الملك احتوى . . . .
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده في الفلسفة الإسلاميّة : 61 ، مباحث العلّة والمعلول ، السببيّة الطبيعيّة .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 165 : 8 ، بحث روائي .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 129 .
( 4 ) سورة طه ، الآية : 5 .