وقد يشكل على الخبر المذكور بأُمورٍ :
الأوّل : أنَّه ضعيف السند .
والجواب عنه : أنَّ ضعف السند لا ينافي صحّة الأُطروحة المتقدّمة ، وإنَّما ينافي قيام الحجّة المعتبرة عليها ، مع أنَّ الغرض هنا الإشارة إلى الاتّجاهات المحتملة ، وإن لم يقم الدليل على اعتبارها .
الثاني : أنَّ ظاهر العنوان في القرآن أنَّ العرش خلقٌ منحازٌ محدودٌ في نفسه ، وليس هو عين سائر الأشياء أو هو كلّ شيءٍ أو هو عبارةٌ عن ملكوتها ، فتدبّر .
وقد يُجاب عنه بكبرى وصغرى : أمّا الكبرى فهي مبنيّةٌ على إسقاط ما تقدّم آنفاً من لزوم تفسير العرش بتفسيرٍ حقيقي لا مجازي ؛ لأنَّه لا مناص من المجاز في الجملة ، إلّا أنَّ بعض الأُطروحات المستندة إلى المجاز باطلةٌ قطعاً ، كتفسير العرش بسرير الملك ، وإلّا كان التعبير عنه بنحوٍ من التسامح أو المجاز .
وأمّا الصغرى فلأنَّ ظاهر القرآن دالٌّ على أنَّ العرش خلقٌ منحازٌ محدودٌ في نفسه ، فتكون الأُطروحات أو التفسيرات المتقدّمة للعرش من الخلق المنحاز والمحدود في نفسه ، فلا تنافي حينئذٍ بين ظواهر القرآن الكريم البتّة .
الثالث : أنَّ الخبر أفاد أنَّ الله تعالى هو الحامل للعرش ، مع أنَّ القرآن يصرّح بأنَّ الحامل للعرش ثمانيةٌ ، وما خالف القرآن ليس بحجّةٍ البتّة .
ويمكن الذبّ عنه : بأنَّ المراد من الحمل مختلفٌ ؛ إذ يمكن أن يحمل الله العرش بوجهٍ وتحمله الثمانية بوجهٍ آخر ، والاختلاف بالاعتبار .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٤