تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ولذا قال في الخبر المتقدّم : « نورٌ من نور عظمته » ، وليس هو عين العظمة ، بل هو جذوةٌ منه . إذن ليس المراد منه العلم الإلهي الذاتي ، وإلّا رجع إلى أنَّ العرش هو عين الذات ، وهو ممنوعٌ قطعاً . وقد يُقال - إذا التزمنا بما أفاده صاحب « البيان في تفسير القرآن » « 1 » من تقسيم العلم إلى علم أُمّ الكتاب وعلم المحو والإثبات - : إنَّ العرش هو علم أُمّ الكتاب الذي هو عين ذاته في القضاء الأزلي المحتوم الذي لا يمكن فيه التغيير والتبديل ، بخلاف عالم المحو والإثبات الذي فيه الكثرة والتغيير والبداء . لكن الذي يبدو من عبارة « نورٌ من نور عظمته » أنَّ المراد من العلم هنا هو علم المحو والإثبات لا علم أُمّ الكتاب . الثاني : أنَّ العرش كلّ شيءٍ سوى الباري تعالى ، أي : عالم الإمكان ، ويدلّ عليه قوله ( ع ) : « فكلّ محمولٌ يحمله الله بنوره » ، وهو إشارةٌ إلى حملة العرش الحاملين لكلّ شيءٍ بنوره وعظمته ، فيكون المراد أنَّ الحقّ تعالى هو الحامل له بالأصالة ؛ لأنَّه المدبّر لكلّ شيءٍ والهادي للخلائق أجمعين . إذن العرش كلّ شيءٍ . الثالث : أنَّ العرش هو الملكوت الذي أراه الله تعالى أصفيائه وخليله ( ع ) . ويلاحظ : أنَّ الخبر المذكور يفيد أنَّ الاتّجاهات الثلاثة المذكورة ذات مضمونٍ واحدٍ يفسّر بعضها بعضاً ؛ فإنَّها وإن اختلفت مفهوماً ، إلّا أنَّها متّحدةٌ مصداقاً وتطبيقاً ، والمصداق واحدٌ ، وإن تعدّد التعبير عنه مفهوماً .
هامش
( 1 ) راجع البيان في تفسير القرآن : 387 - 391 ، أقسام القضاء الإلهي .