تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
والأديان المتشتّتة ، فكلّ محمولٍ يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته ، لا يستطيع لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً . فكلّ شيءٍ محمولٌ ، والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا » « 1 » . فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم الله علمه ، ولا يخرج عن هذه الأربعة شيءٌ خلقه الله في ملكوته الذي أراه الله أصفيائه وأراه خليله ( ع ) فقال : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ « 2 » . وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم ، وبنوره اهتدوا إلى معرفته . أي : لا يُقال : إنَّ حملة العرش كما هو ظاهر القرآن حاملون له تعالى وتقدّس ، وأنَّ الرحمن على العرش استوى ؛ فذلك من البطلان والفساد بمكانٍ ؛ إذ أنَّى لهم أن يحملوا الله سبحانه ؟ ! بل الله حاملٌ لهم وللسموات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وكلّ شيء قائمٌ به ، وهو الهادي لهم ، وبنوره حييت قلوبهم ، وهو المدبّر لشؤونهم بقاءً وحدوثاً . ويُلاحظ اشتمال الخبر على معانٍ ثلاثة للعرش لا معنى واحد ، كما قد يتوهّمه غير الخبير : الأوّل : أنَّ العرش عبارةٌ عن علم الله ، أي : نورٌ من عظمته ، والعلم عين هذا النور ، ولا يُراد بهذا العلم أنَّه عين ذاته ، بل هو علمٌ في مرتبةٍ متأخّرةٍ عنه ،
هامش
( 1 ) الكافي 129 : 1 - 130 ، باب العرش والكرسي ، الحديث 1 ، إرشاد القلوب 308 : 2 ، في فضائله من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبحار الأنوار 69 : 30 ، كتاب الفتن والمحن ، الباب 18 ، مع فارقٍ يسيرٍ في اللفظ . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 75 .